أمجاد العرب
صحيفة الكترونية يومية amgadalarab.48@gmail.com
ألصفحة الرئيسة
أخبار .. بيانات
عناوين اخبارية
ملفات اخبارية
مختارات صحفية
كورونا حول العالم
بيانات و تصريحات
تحت المجهر
كواليس واسرار
كورونا
مقالات وتحليلات
مواضيع مميزة
مقالات وافكار
تقارير دراسات
ادب وثقافة
منوعات
الأسرى
كورونا حول العالم
كلمة الأمجاد
راسلنا
من نحن
 
كلمة الأمجاد
الحرب على شعب اليمن وتصريحات قرداحي بقلم: شاكر فريد حسن
 
المتواجدون حالياً
 
المتواجدون حالياً :
 
 59
 
عدد الزيارات : 52798057
 
عدد الزيارات اليوم : 22436
 
أكثر عدد زيارات كان : 77072
 
في تاريخ : 2021-10-26
 
 
مقالات
 
مواضيع مميزة
مهندس الفرار من “جلبوع” : إذا كانت مريم البتول خانت فإن أهلنا بالناصرة خانوا

التايمز: حزب الله بنى قوة تتفوق على الجيش اللبناني وجيوش العديد من الدول الكبرى

“قائمة الموت”.. هل يُفكّر الرئيس أردوغان باغتيال مُعارضيه للبقاء؟.. زعيم المُعارضة يُفجّر مُفاجأة “الاغتيالات” النيابة تتحرّك فهل تستدعيه؟..

غرفة عمليات حلفاء سوريا: الرد على عدوان تدمر سيكون قاسياً جداً

قلقٌ إسرائيليٌّ من انفجار الوضع في الضفّة الغربيّة وعبّاس يُحاوِل تهدئة الوضع عبر تقديم نفسه للشعب الفلسطينيّ بأنّه مُهتّم والحكومة تعقد جلساتها في المدن

قناة عبرية تنشر نسخة الشاباك لمحاضر التحقيق مع العارضة قائد عملية الهروب من سجن جلبوع

صحيفة عبرية تكشف: بينيت غير مستعد لإتمام صفقة تبادل أسرى مع “حماس” خوفًا من انهيار حكومته والانتقادات التي سيتلقاها

حزب الله: هناك رواية كاملة حول “النيترات” التي دخلت مرفأ بيروت وممكن في أي لحظة أن تنشر كي يطلع الناس جميعاً على مجريات ما حصل

عودة رفعت الأسد إلى دمشق تتفاعل عائليا وشكوك متزايدة حول استقبال الرئيس السوري له في الوقت الحاضر..

نصر الله خلال لقائه عبد اللهيان: إيران أثبتت أنها الحليف الذي لا يخذل أصدقاءه والآمال كبيرة جدا لخروج لبنان من هذه المحنة..

قرار صلاة اليهود في الأقصى.. إعلان حرب من إسرائيل وإشعال فتيل التصعيد.. تنديد فلسطيني وغضب عربي ومناشدات عاجلة لملك الأردن بالتدخل.

ليفين يُهاجم الموحدة بالعربية : ‘ليس هناك حركة إسلامية بالعالم تُصوّت ضد لغة القرآن - عيب عليكم

تحقيق مشترك لوسائل اعلام اجنبية يكشف ..برنامج إسرائيلي استخدم للتجسس على سياسيين وصحافيين حول العالم.

 
مواقع صديقة
الراية نيوز
نبض الوعي العربي
سورية العربية
الصفصاف
مدارات عربية
 آخر الأخبار |
   إسرائيل تأهبّت بشكلٍ كبيرٍ لاستئناف المفاوضات النوويّة مع إيران الاثنين القادِم.. رئيس الموساد: “إذا لم نُهاجِم إيران عسكريًا سيكون وضعنا سيئًا”      تكميم الأفواه بوسائل إعلام الجامعات بالضفة.. مزيد من قمع الحريات      أمريكا توجه تهديدًا مباشرًا لروسيا: كل الخيارات مطروحة للتعامل مع الحشد العسكري الروسي قرب أوكرانيا      طلب إسرائيلي علني نادر من أمريكا بتقديم حوافز للدول العربية لتوسيع اتفاقيات التطبيع      الصحة الفلسطينية: سنوعز بتشديد الإجراءات على المعابر والحدود في إطار تفشي متحور اوميكرون      صحيفة فرنسية تتحدث عن اقتراب “الموساد” الإسرائيلي من الحدود الجزائرية: عواقب جيوسياسية وخيمة على الأمن ومخاوف من زيارة غانتس للمغرب.      هجوم استيطاني جديد وغير مسبوق في القدس والادارة الاميركية تكتفي بالوعود الكاذبة لحكومة الاحتلال // إعداد:مديحه الأعرج      صحيفة عبرية تكشف تفاصيل جديدة ومثيرة عن الجاسوس الإسرائيلي في منزل غانتس والمبلغ الذي تقاضاه لـ”بيع أسرار بلاده”      بريطانيا تعلن “حماس” بجناحيها السياسي والعسكري “منظمة إرهابية” محظورة بعد موافقة البرلمان.. والحركة تحشد مواقف داعمة لمواجهة القرار      متحور كورونا الجديد يشغل العالم: أوميكرون.. الأشد عدوى ويتسبب بفرض قيود على السفر      اتفاق إسرائيلي-مصري على إضافة تعديلات”حساسة”على اتفاقية “كامب ديفيد” ولقاءات سرية في القاهرة وتل أبيب لتغيير الأوضاع الأمنية بسيناء ومراقبة غزة      السيد نصر الله: وضع المقاومة على لوائح الإرهاب لن يؤثر في عزم الم.قاومين أو وعي البيئات الحاضنة لها      صحيفة عبرية: اتفاقية سرية تجعل "إسرائيل" وقطر أقرب إلى تطبيع العلاقات      الحقيقة والمعاني المعرفية في المجتمع إبراهيم أبو عواد      التطبيع ما بين زمنين....! نواف الزرو      مسلحون يمنعون محامي نجل القذافي من الطعن على استبعاده من الترشح للرئاسة      الاحتلال هو السرطان والفاشيون هم نقائله جواد بولس      حالة الطقس: أجواء خريفية معتدلة نهاية الاسبوع      الصحة الإسرائيلية: تشخيص إصابة بالمتحورة الجنوب أفريقية واشتباه بحالتين أخريين      زياد النخالة..يهدد بقصف تل ابيب مباشرة اذا أقدمت إسرائيل على استهداف أي كادر من الحركة.ويتهم السلطة الفلسطينية بالاذعان للطلبات الإسرائيلية.      إسرائيل تهدد إيران: نعمل على توجيه ضربة عسكرية لبرنامجكم النووي ونريد اتفاقاً يُعالج كل أنشطة طهران في المنطقة      بريطانيا تستعد للحرب “المُحتملة” مع روسيا وتنقل معداتها ومدرعاتها إلى ألمانيا وتتحدث عن إنشاء ثلاث قواعد عسكرية جديدة      تطورات مخيفة بشأن كورونا وسلالة جديدة. اجتماع عاجل لمنظمة الصحة العالمية      المشروع النهضوي العربي وجيل الشباب د. ساسين عساف*      ما وراء التصنيف البريطاني لحماس د. عبير عبد الرحمن ثابت      إبراهيم أبراش (الكلاحة) السياسية      حسين مهنا شاعر يتدفق شعره كالماء بلا ضجيج ويتغلغل كالماء في وعي القارئ وأحاسيسه نبيل عودة      مفوضية الانتخابات الليبية ..استبعاد سيف الإسلام القذافي و24 آخرين من سباق الرئاسة الليبية.      زيارة وزير الدفاع الإسرائيلي للمغرب.. خلافات عميقة حول الأهداف والنتائج وتساؤلات حول خبايا الاتفاقات وتحذير من القادم      واشنطن تحسم الجدل بشأن الحرب الدائرة بإثيوبيا وتوجه تحذير شديد اللهجة لأبيي أحمد: لا حل عسكري والدبلوماسية هي الخيار     
مقالات وافكار 
 

للغة العربية من منظار الواقع السياسي-الاجتماعي نبيل عودة

2021-10-19
 
eاللغة العربية من منظار الواقع السياسي-الاجتماعي

 

نبيل عودة 

 

 

لا اتعامل مع اللغة من منظار لغوي بل من منظار فكري وسياسي من رؤيتي ان مسالة اللغة، او التجديد والتقليد في اللغة، وكل ما يتعلق بإنجاز تطوير اللغة العربية وجعلها لغة معاصرة، يرتبط بشكل نسبي كبير (ولا اريد ان اقول بشكل مطلق، رغم ان هذا أقرب للحقيقة) بالواقع السياسي والاجتماعي والتعليمي والعلمي السائد في المجتمعات العربية. 

بكلمات واضحة، اللغة لن تحظى باهتمام اجتماعي، ثقافي وعلمي واسع وحاسم، في ظل واقع لا تشارك فيه المجتمعات العربية بالنهضة الحضارية للمجتمعات البشرية، بل تكاد تبدو مجتمعات على هامش التاريخ!!

***

 

واجهت مرات عديدة عاصفة من التعليقات تتهمني بالاستهتار باللغة العربية وقواعدها ونحوها، وان العربية لغة في منتهى الكمال، لغة الجنة ولغة القرآن، قداستها من قداسته، وهي اللغة التي أنزلها الله لأفضل عباده. بالطبع لا علاقة بما يسمى قداسة وايمان غيبي يردده حتى الأميين حول قداسة اللغة وهم بالكاد يفقهون اللغة الفصحى البسيطة التي تستعمل في وسائل الاعلام. لا بد من طرح فكري جديد ينقذ اللغة من الجمود والتحجر ورؤية متنورة حول اهمية ملاءمة اللغة للمناخ الثقافي السائد، وعدم فهم هذه الدعوة كمشاركة في "المؤامرة الاستعمارية - الصهيونية" على العرب، وهي الصيغة التي تستعمل أيضا في الساحة السياسية العربية، بجعل هذين التوأمين المكررين ببغاويا (الاستعمار والصهيونية) غطاء للفساد العربي، لماذا نحافظ على تخلفنا؟ لأننا نقاوم "الاستعمار والصهيونية"(!!) كأن المقاومة تعني تجميد كل حركة التغيير الاجتماعي والسياسي.

هذا الغطاء السياسي الدعائي التافه روّجت له الأنظمة الفاسدة للحفاظ على تسلُّطها ونهبها للثروات العربية وقمع الفكر التحرري، فكر التقدم الاجتماعي- الاقتصادي والعلمي للمجتمعات العربية، لذلك نجد تحالفا، علنيا وسريا، بين الاستبداد السياسي والاستبداد الديني، لكلا المستبدَّين مصالح في وقف النمو والتطور والنهضة الاجتماعية– الاقتصادية والعلمية، وتخليد انظمة التسلط القبلية، العائلية والطائفية السائدة في العالم العربي.

ان التغيرات اللغوية التي حدثت كانت عكس التيار السائد ومعظم ما دخل لغتنا العربية وأضحى التعامل به ثابتا، مداناً سلفا بالخروج عن القواعد والنحو. رغم ان كثيره أصبح مما يسمى "المتعارف عليه"، لكنه خروجٌ واضحٌ عن عقليات حراس اللغة.

كذلك لاحظت ان هناك مشكلة لدى الكثيرين، خاصة متوسطي الثقافة، في فهم المقروء النثري وخاصة القصصي، من منطلق الفهم البسيط للأدب القصصي، بانه جولة ترفيهية، بينما هذا الأدب يطرح الوعي الاجتماعي بأرقى صوره.

القصة في الأدب العالمي وبجزء كبير وهام من الأدب العربي، تشكل مادة فكرية أيضا يطرح عبرها الكاتب قضايا ملحّة وبالغة الخطورة، دور الكاتب هنا لا يختلف عن دور المثقف الموضوعي المرتبط بواقع شعبه والناشط من أجل قضايا الانسان وقضايا الحرية والحقوق المختلفة.

باحث لغوي نشر مقالا يقول فيه: "لا بديل عن اللغة العربية الفصيحة المعيارية" عارضا أهمية اللغة العربية لأبنائها العرب، وقيمة هذه اللغة وحيويتها. وطرق تطويرها وتقريبها للقارئ. المقال يتحدث من منطلق عاطفتنا كلنا التي ترى بلغتنا جماليتها المميزة في النصوص الأدبية وخاصة الشعر... لكنها تعاني من حالة تكلُّس تشكل خطورة على مستقبلها ومكانتها بين اللغات الحية في العالم، هذا يبرز بغياب لغة علوم وتكنولوجيا، اذا وجدت فهي داخل قطر معين وغير مستعملة في اقطار عربية اخرى، اي لا اصطلاحات متفق عليها.

من الاشكاليات اللغوية التعويق في ملاءمة اللغة للمناخ الثقافي المعاصر، وما أوجدته مجامع اللغة غير مفهوم الا لمن صاغوه، لا يلائم الحياة العملية ولا ارى ان اصطلاحات مجامع اللغة مستعملة او قابلة للاستعمال، هذا يبرز في القطيعة الآخذة بالاتساع بين واقعنا اللغوي والثقافي عامة ومستوى الحالة الثقافية– الاجتماعية واللغوية السائدة في المجتمعات غير العربية.

ان بعض المشاكل التي لم تطرح، ربما ليس عجزا عن طرحها بقدر ما هو قصور في فهم واقع اللغة، في حالتنا واقع لغتنا العربية، تشكل عائقا في سبيل رقي لغتنا وتطويرها وملاءمتها لعصرنا.

أعرف انه حقل شائك بسبب المسافة الثقافية التي تفصل بين ابناء هذه اللغة، بظل سيطرة الكثير من الغيبيات والأوهام حول المقدّس اللغوي والفهم الخاطئ لدى الكثيرين لكل دعوة الى ملاءمة اللغة للمناخ الثقافي السائد في عصرنا، باعتبار هذه الدعوة هي لنسف اللغة العربية، فورا تنطلق صرخات الاحتجاج والاستغاثة محولين النقاش الى صياغات ايمانية ونصوص غيبية ومقولات خاوية من المضمون، لا تسوى أكثر من الحبر الذي صيغت فيه، كأن العرب نصف الأميين، او من لا يرهقون انفسهم بالقراءة، (وهم نتاج الأنظمة الفاسدة) يعرفون مفردات اللغة الكلاسيكية وما شاء الله لا يتحدثون الا بمفردات النصوص الدينية ولغة الجاحظ وبنحو سيبويه.

لا اكتب من منطلقات لغوية. فانا لست لغويا ولكني أعيش أزمة اللغة بنشاطي الاعلامي والثقافي والسياسي ومن اطلاعي الفلسفي العام على تاريخ اللغات.

 اللغة وسيلة وليست غاية ولا قداسة للغة. اللغة لا تعبد ولا يركع لها. هذا ما شرحه بعض الباحثين اللغويين بشكل ممتاز دون ان يكون بمثل وضوحي الذي سيرى به البعض فظاظة كبيرة.. خلافا لما سجله باحث موقر أميل الى تجاهل اسمه، لأن الأهمية للمضمون وليس للشخص، لا أرى أن "اللغة هي من أهم العوامل التي تكون هوية الأمة" كما كتب. هذا الطرح غير علمي تماما ومناقض للواقع.  

اللغة بلا شك لها دورها في تكوين الهوية القومية ولكنها ليست من أهم العوامل، لا ارى ان للغة دورا مؤثرا ووزنا مقرَّرا. الواقع العربي القائم يثبت ما أذهب اليه. ان ما يوحد الشعوب العربية أكثر من اللغة، هو واقعها السياسي والاجتماعي، واقع الأنظمة الاستبدادية الفاسدة المعيقة للتقدم وواقع الفقر والإملاق المرتبط جذريا بنوع الأنظمة.

 يجب عدم التجاهل ان نسبة الأمية المرتفعة في العالم العربي، وتقدر على الأقل ب 150 مليون أمي ومصادر ترفعها الى 60% من المواطنين العرب (350 مليون نسمة)، والبعض يرفعها لأرقام فلكية... ونسبة كبيرة أخرى بالكاد تفكّ الحرف او تقدر على التعامل باللغة مع المؤسسات المختلفة.. الى جانب مستوى قراءة متدن (نصف ساعة، البعض يقول ستة دقائق هي مدة القراءة للمواطن العربي سنويا، للمقارنة: اليهودي في اسرائيل يقرأ 50 كتابا سنويا)، عدم فهم المقروء من أوساط عربية واسعة جدا لأسباب تعليمية تعتمد التلقين، هناك اسباب كثيرة أخرى كلها تجعل من لغتنا أداة لا تخدم قضية تكوين الهوية القومية او إحداث نقلة ثقافية وتيار وعي قومي. لا ننسى أيضا ان العالم العربي مليء باللهجات المحلية التي لا يفهما العرب ابناء المناطق الجغرافية الأخرى. هناك عشرات اللهجات الغريبة عن فهم مواطني الدول العربية، أحيانا في نفس الدولة (حتى في فلسطين لغة الشمال الفلسطيني (الجليل) تختلف عن لغة الجنوب الفلسطيني، ابناء المثلث مثلا، بعض المفردات لا نفهمها ولا نستوعب طريقة لفظها، رغم ان المسافة بيننا نصف ساعة بالسيارة، لا أتحدث عن الجنوب الأبعد، النقب مثلا)، اي ان اللغة لا تشكل اداة تكامل قومي، بل في هذه الحالة تشكل أداة تباعد وتشرذم، خاصة بغياب روابط اجتماعية واقتصادية.

المواطن العربي الجائع للخبز لا يحتاج الى لغة وهوية قومية وانا اتحدث عن أكثر من 50% – 60 % من المواطنين في العالم العربي. في مصر مثلا، ما يقارب 80% من الشعب المصري يعيشون بدخل بين دولار الى 3 دولارات يوميا، و 20% أكثر من 3 دولارات يوميا، منهم 1.5% يعرفون بالقطط السمان يسيطرون على ما يقارب نصف الانتاج القومي المصري. يتبين من معلومات جديدة ان الجيش المصري يعتبر من اكبر المنتجين في مصر، يقدر انتاجه ب 25% من مجمل الانتاج ومعفى تماما من الضرائب. أي ان جنرالات هذا الجيش لهم مصالح اقتصادية ويتمتعون بوضع خاص من المميزات. هذا ينعكس سلبا على الربيع المصري. بعض المصادر تنبه الى ان المجندين المصريين يُسخّرون في انتاج الجيش وليس في التدريبات العسكرية، وان هناك تراجعا في قدرات الجيش العسكرية، البعض يضيف اتهامات خطيرة: الجنود لا يعرفون استعمال الأسلحة الحديثة المتراكمة في المخازن وبالتالي المتنفذون في الجيش أصبحوا جزءا من القطط السمان ولكنه موضوع آخر.

هل ستصلح اللغة هذا الواقع المأساوي لتجعل المصريين ينتمون لهوية قومية واحدة؟ هل يفكر المصري أو العربي الفقير باللغة والهوية ام برغيف الخبز (العيش – أي الحياة) والعمل؟ هل يقلق الجنرالات تطوير اللغة وتعزيز الرابط القومي؟

الذي يؤثر على خلق هوية قومية متماسكة هو الاقتصاد، هذه نظرية طرحها أحد أهم فلاسفة ومفكري القرن التاسع عشر كارل ماركس وقد ثبتت صحتها. الدول الرأسمالية المتطورة تطورت فيها الهوية القومية والانتماء القومي واللغة القومية والقوة القومية أيضا لحماية مصالحها على قاعدة تطوير الاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا، النموذج الأقرب لنا هي دولة اسرائيل. البعض لا يحب هذه المقارنة، تشعره بالضيق، لكن أحببنا ذلك أم لم نحبه... من مجموعة مهاجرين مختلفي الثقافة والانتماء القومي، بنوا دولة واقتصادا يعتبر اليوم من الأقوى والأكثر تنوعا وثباتا في العالم (انتاج اسرائيل القومي الاجمالي السنوي هو اكثر من انتاج كل الدول العربية المحيطة بإسرائيل)، تعتبر اسرائيل اليوم دولة ذات أكبر نسبة في العالم لحملة الشهادات العليا بين المواطنين. علميا من أكثر دول العالم تقدما وتصديرا لمنتجات العلوم والتكنولوجيا، وهي ثالث او رابع مصدر اسلحة في العالم من حيث الكمية، العلم بات جزءاً جوهريا من الاقتصاد (80% من صادرات اسرائيل يعتمد على الهايتك)، للمقارنة غير المرغوبة أضيف: تنشر اسرائيل معدل 12 بحثا علميا لكل 10 الاف مواطن (36 بحثا لكل 30 الف مواطن )، العالم العربي ينشر بحثا علميا واحدا لكل 30 الف مواطن. يترجم في اسرائيل الى العبرية 100 كتاب لكل مليون مواطن في السنة، حين تصل الكمية في العالم العربي الى 3 كتب لكل مليون مواطن. هذا عدا ان كل كتاب يباع منه في اسرائيل كميات كبيرة تصل أحيانا الى 70 او 90 الف نسخة وبعضها يتجاوز ال 120 الف نسخة او أكثر. ما عدا قلة نادرة من الكتب العربية وزعت 30 الف نسخة، فكمية التسويق للكتاب العربي لا تتجاوز 3 – 5 الاف نسخة من الكتاب. تخصص اسرائيل للأبحاث العلمية ما نسبته 4.7 % من منتوجها السنوي الاجمالي... ويقدر اكثر ب 15 مرة من كل مل يخصص للأبحاث العلمية في العالم العربي. بذلك تتفوق على العديد من الدول العظمى في عدد العلماء بالنسبة للمواطنين وفي كمية الأبحاث العلمية الهامة، لدرجة ان العلوم المتطورة في اسرائيل مطلوبة في دول عديدة ومنها دول كبرى، باتت تؤثر على مواقف الكثير من الدول من موضوع النزاع الفلسطيني اسرائيلي. بكلمات أخرى، هناك علاقة اندماجية بين السياسة والاقتصاد والرقي العلمي والتكنولوجي وواقع اللغة.

هذا ليس تحديا حضاريا فقط، حتى احياء اللغة العبرية التي كانت ميتة قبل نصف قرن، أضحت اليوم لغة علوم وتقنيات ومراكز أبحاث، مما يثبت ان الاقتصاد والعلوم تدفع اللغة الى التطور وملاءمتها للنشاط العلمي والتكنولوجي. العلماء في اسرائيل ومنهم علماء عرب بارزون، يكتبون أبحاثهم باللغة العبرية السهلة الاستعمال والسهلة جدا للترجمة منها واليها. هذا دليل صغير على ان التطور الاقتصادي والعلمي للعالم العربي سيحدث نقلة لغوية سيكون لها ابعد الأثر على الفكر العربي أيضا وعلى اللغة بالتأكيد. أضيف ان كل نقاشنا اليوم حول التجديد والتقليد في اللغة العربية هو محاولة لجس النبض والتفكير بالآتي، في محاولة لاستباق الواقع، لجعل التحول اللغوي أكثر مرونة وقابلية للتجسد، لكن الأمر يحتاج الى نشر الوعي لأهمية اللغة في الانجاز الحضاري الحديث.. والأهم إصلاح جهاز التعليم العربي بناء على تجارب من سبقونا الى التقدم والتطور.

الانغلاق ستكون له إسقاطات سلبية قد تحول اللغة العربية الى لغة في طريق الاندثار، تماما كما اندثرت لغة المسيح الآرامية، التي كانت في وقتها لغة مقدسة سائدة في شرقنا، لغة ابن الله حسب أهل كتاب "العهد الجديد" ومن المفروض انها لغة الأب الذي في السماء أيضا!!

أعرف ان كلماتي لن تستسيغها بعض الآذان، لا أطرحها لأني أقبلها، انما لإثارة التفكير الواقعي بعيدا عن الغيبيات الإيمانية المغلقة وتسجيل رؤيتي ومخاوفي من مصير اللغة العربية.

يقولون اني دائما عكس التيار، وأرد: فقط الأسماك الميتة تمشي مع التيار!!

اذن الموضوع يتعلق بالواقع الاقتصادي والعلمي والتعليمي ومستوى الجامعات وأبحاثها والقضاء على الأمية ونشر التعليم بلغة عربية ميسرة متطورة، وجعلها لغة علوم وأبحاث وتقنيات، هذا ليس قرارا من فوق، بل تخطيطا للتطوير والنهضة الشاملة الاجتماعية والعلمية والتعليمية والاقتصادية، غيّبته أنظمة الفساد والقمع، وآمل ان لا نواصل نومة أهل الكهف، حتى لا نستيقظ على لغة فات أوان تسويقها لأصحابها أيضا.

لا شك ان اللغة العربية هي جزء من الهوية القومية، ولكن بوضعها البائس اليوم هي همٌّ قوميّ.

هل ستصمد في عالم لا ينتظر الخاملين؟

هل سيساعد كونها "لغة مقدسة" في الحفاظ عليها من الاندثار؟

ألا يعلم الواهمون بقداسة اللغة ان كل الأبحاث العربية العلمية الهامة يكتبها علماء العرب باللغات الأجنبية، أهمها لا ينشر في العالم العربي بسبب هجرة العقول العربية واندماج العلماء المهاجرين بالمجتمعات الحاضنة؟

قديما قال ابن خلدون جملته العبقرية التي نعيش صحتها كل يوم:" لغة الأمة الغالبة غالبة ولغة الأمة المغلوبة مغلوبة". ما دمنا من الأمم المغلوبة امام التحديات في الشرق الأوسط، تحت تحكم أنظمة فاسدة تهدم ولا تبني، تحديات في العلوم والاقتصاد والتحديث الحضاري.. فلن تكون لغتنا الا على شاكلة شعوبنا، لغة مغلوبة لشعوب مغلوبة.

حان الوقت لفهم جديد لدور اللغة وأهمية هذا الدور في نقل العالم العربي من واقع الفقر والأنظمة الفاسدة، الى واقع التنوير والابداع الثقافي بكل امتداده المادي والروحي!!

 

nabiloudeh@gmail.com

 

منطقة المرفقات
 
تعليقات