أمجاد العرب
صحيفة الكترونية يومية amgadalarab.48@gmail.com
ألصفحة الرئيسة
أخبار .. بيانات
ملفات اخبارية
مختارات صحفية
بيانات و تصريحات
تحت المجهر
كواليس واسرار
مقالات وتحليلات
مواضيع مميزة
مقالات وافكار
تقارير دراسات
ادب وثقافة
منوعات
الأسرى
كلمة الأمجاد
راسلنا
من نحن
 
كلمة الأمجاد
لمواجهة الضم ..!! بقلم : شاكر فريد حسن
 
المتواجدون حالياً
 
المتواجدون حالياً :
 
 21
 
عدد الزيارات : 40984924
 
عدد الزيارات اليوم : 15167
 
أكثر عدد زيارات كان : 76998
 
في تاريخ : 2014-04-20
 
 
مقالات
 
مواضيع مميزة
تهديد أمْ حربًا نفسيّةً.. تل أبيب: باستطاعتنا اغتيال نصر الله في كلّ زمنٍ نختاره

صحيفة عبرية : مفاوضات سرية بين السعودية وإسرائيل برعاية أمريكية حول الأقصى

التنسيق الأمنيّ بين الاحتلال والسلطة الفلسطينيّة مستمرّ رغم ادعاءات وقفه ووزيرٌ إسرائيليٌّ: “عبّاس بحاجة للتنسيق مع إسرائيل

جنرالٌ إسرائيليٌّ: يؤكد عدم قدرة الجيش على إدارة المعارك في أكثر من جبهةٍ واحدةٍ بنفس الوقت

نتنياهو يكشف عن رؤيته لتفاصيل تطبيق السيادة على الأراضي الفلسطينية

المطران حنا: لحزب الله دور في الدفاع عن الحضور المسيحي في سوريا وأكثر من موقع في المشرق

نتنياهو: اتصالات مع حماس لهدنة طويلة الامد في قطاع غزة

ديختر : على إسرائيل خوض حرب واسعة النطاق بغزة تمتد لسنتين أو ثلاث

خبراء عسكريون بالكيان: ضربةٌ حقيقيةٌ ستكون سببًا بتفكك إسرائيل و200 ألف مُواطِن بالشمال بدون حمايةٍ من صواريخ حزب الله وانفجار الأمونيا بخليج حيفا سيُوقِع مئات آلاف القتلى

وثيقةٌ عسكريّةٌ سريّةٌ بتل أبيب: معركة بنت جبيل أشرس المعارك ضراوةً خلال حرب لبنان الثانيّة وما زالت عالقةً بالذاكرة الجماعيّة الإسرائيليّة

لماذا تشكيل حلف جديد في منطقة الخليج؟ فهيم الصوراني

تل أبيب: حزب الله نجح بإقناع المجتمع الإسرائيليّ أنّ لبنان مقبرة جيش الاحتلال مع عددٍ هائلٍ من القتلى وسيستفيد بأيّ نزاعٍ مستقبليٍّ من تأثير تهديداته الكابوسيّة

موقع عبري يتحدث عن خطة حزب الله السرية لـ"غزو إسرائيل" ومهمة أعضاء وحدة "رضوان" بالهجوم

 
مواقع صديقة
نبض الوعي العربي
سورية العربية
الصفصاف
مدارات عربية
 آخر الأخبار |
   المصادقة رسميًا: بدءًا من الغد سيسمح بتواجد 50 شخصًا فقط في الأعراس..تقييدات اخرى في المستقبل      الخارجية الفلسطينية: 167 حالة وفاة و3329 إصابة في صفوف جالياتنا      وكالة إيرانية: تأجيل الإعلان عن أسباب حادث نطنز النووية يُمهّد لاتخاذ قرارات استراتيجية للحيلولة دون تِكرار الحادث      وزير الخارجية الإسرائيلي يُحذّر من تضرّر العلاقات مع دول أوروبية في حال نفّذت إسرائيل مخطّط الضّمّ ويدعو إلى “تقييم الأوضاع قبل اتّخاذ القرارات”      رئيس "الشاباك" السابق: علينا التعلم من أخطائنا في غزة.. وخطة ترامب سلعة إسرائيلية كما أوسلو!       منظمة التحرير ...... المظلة الجامعة بقلم :- ا. حكم طالب      التوتر في بحر الصين الجنوبي عبد الستار قاسم      قـاع الأمـّيـَّة العـَمـيـق في العـالم العـَرَبي الدكتور عـبد القادر حسين ياسين      إبراهيم أبراش العروبة ليست تهمة -أنا عربي وأفتخر بعروبتي-      العرب.. وذكرى الثورة الأميركية! صبحي غندور*      بعد هجوم نطنز النووية.. وكالة مقربة من الحرس الثوري الإيراني تلوح مهددة بضرب مواقع نووية إسرائيلية وتحذر من التداعيات      عبد الباري عطوان ..ثلاث هجَمات “مجهولة” تستهدف مُنشآت نوويّة وباليستيّة حسّاسة في العُمق الإيراني في غُضون أسبوع.. هل انتقلت المعركة من سورية إلى الأراضي الإيرانيّة؟ وما هِي احتِمالات الرّد وأينَ ومتَى؟      شخصيات قومية عربية تعمل على تأسيس " الهيئة العربية لنصرة الشعب اليمني "      القناة 12تزعم : السلطة اعطت حماس ضوءا اخضرا لاعادة تنظيم صفوفها بالضفة.      هل تراجعت اسرائيل عن الضم ..؟ د. هاني العقاد      ما مستقبل الروبوت الصحافي: عبده حقي      واليومَ تُنْجِبُ مِنْ جديدٍ مريمُ]// شعر:عاطف أبو بكر/أبو فرح      5 سنوات على رحيل الكاتب الناقد والأكاديمي د. حبيب بولس بقلم : شاكر فريد حسن      إيران تلمح إلى هجوم إسرائيلي وراء سلسلة الحوادث الأخيرة التي أصابت قطاع الطاقة وتتوعد بالرد واتخاذ إجراءات متبادلة ضد أي دولة تتسبب في هجمات إلكترونية على المنشآت النووية      "شَرعَنة" الاستعمار - منَ الإعتراف إلى "الضَم" *محمد أبو أسعد كناعنة      الأول من تموز.. تأجل تنفيذ قرار الضم.. ماذا سيحصل بعد ذلك؟.. وما هي خيارات الشعب العربي الفلسطيني؟ بسام ابو شريف      مخاطر تنفيذ الضم والسكوت عليه وفشل حل الدولتين ..! بقلم د. عبد الرحيم جاموس      1107..أعلى عدد اصابات الكورونا خلال يوم:افحصوا الوضع في بلدكم      1107 اصابة جديدة بالكورونا خلال أمس الخميس | ابتداء من اليوم : تقليص التجمّع لـ 50 شخصا      تل أبيب: السنوار سجّل نصرًا إضافيًا بالحرب النفسيّة ضدّ إسرائيل حقق لحماس إنجازات غير مسبوقة باستخدام أدواتٍ من العصر الحجريّ ويجِب اغتيال قادة الحركة واحتلال غزّة      نتنياهو: الجيش الإسرائيلي على أهبة الاستعداد للتعامل مع جميع السيناريوهات “بقوة هجومية كبيرة جدا” ومن سيحاول مهاجمة إسرائيل سنوجه له بـ”ضربة قاضية”      خلال اليوم الاخير .. “كورونا”.. 53 ألف إصابة بأمريكا و9 آلاف أخرى بجنوب إفريقيا وفيات جديدة بالإكوادور والبيرو وكوريا والصين تدخلان بالخطر      الضفة ...تسجيل 102 إصابة جديدة بفيروس كورونا معظمها بالخليل ترفع حصيلة اليوم إلى 322      الانتصار حليف الشعب الفلسطيني لا محالة بقلم : سري القدوة      جواد بولس //صوت التاريخ يجب ان يسمع     
مقالات وافكار 
 

أبرتهايد ضدَّ زيتون فلسطين نبيل عودة

2020-03-31
 

أبرتهايد ضدَّ زيتون فلسطين

 

نبيل عودة

 

 

نشرت صحيفة "هآرتس" العبرية تحقيقاً مثيراً ومؤلماً حول التجارة بأشجار الزيتون الفلسطينية العتيقة، بعضها يسرق تحت ضوء الشمس وتحت نظر وسمع أصحاب بيارات الزيتون التي تبكي هي وأصحابها فقدان الأشجار المعمرة، التي تقتلع وتصل بطرق التفافية مختلفة الى السوق الإسرائيلية، ومباشرة الى منازل أصحاب الملايين، ويبدو ان أشجار الزيتون التي تقلع من أرضها بلا رحمة ويدون اذن أصحابها، أضحت تجارة غير رسمية تقدر بعشرات الملايين من الشواقل كل سنة.

 

من يسرق هذه الأشجار؟

 

الزيتون كان دائماً الى جانب البرتقال رمزاً للوطن الفلسطيني، وله مكانة مقدسة في قلوب أبناء الشعب الفلسطيني، وحتى إسرائيل الرسمية باتت تعتبره رمزاً قوميا لها، تماماً كما صارت الفلافل والحمص أكلات إسرائيلية، وتفاخر إسرائيل بجودة الزيت المنتج، ومن الواضح ان منتجي الزيت معظمهم من أبناء الوطن الفلسطيني بكل أطرافه المقسمة.

 

قامت الصحفية مايا زينشتاين من "هآرتس"، بإجراء تحقيق جريء حول موضوع أشجار الزيتون، كشفت فيه انه منذ عشر سنوات تجري تجارة غير قانونية بأشجار الزيتون الفلسطينية العتيقة، بعض الأشجار عمرها الف سنة وأكثر، تسرق، تقلع بشكل غير قانوني، تهرب من الضفة الغربية الى إسرائيل وتصل الى منازل أصحاب الملايين لتزيين مداخل منازلهم، حدائقهم، ساحاتهم، والى مواقع أخرى مختلفة، وكلها أشجار اقتلعت غصباً من أراضي أصحابها، من الأرض التي نمت فيها عشرات السنين أو مئات السنين.

 

ان من يدخل منازل أغنياء إسرائيل كما جاء في التحقيق الصحفي، يظن انه انطلق في مركبة الزمن عائداً الى ايام هيرودوس، الحاكم الروماني لفلسطين الذي استمر حكمه من عام 37 قبل الميلاد حتى عام - 4 قبل الميلاد، في عهده زرعت الكثير من أشجار الزيتون.

 

ظاهرة تزيين منازل أصحاب الملايين اليهود في إسرائيل بأشجار الزيتون العتيقة أصبحت ظاهرة واسعة الانتشار. هذه الظاهرة تجري بصمت دون أن تثير أصداء او تدخّلاً من السلطة لوقف السرقة. السؤال الذي يشغلني لو كانت الأشجار التي تسرق يجري اقتلاعها من أراضي داخل الخط الأخضر، يملكها اليهود او استملكها اليهود بأمر السماء، هل كانت السرقة تمرّ بمثل هذا الصّمت والتجاهل؟

 

"هآرتس" تكشف ان معظم الأشجار يجري تهريبها من مناطق الضفة الغربية المحتلة، وبعضها من أراضٍ في الجليل، وهو تعبير يعني أراضي بملكية عربية، ولكنها لا توضح هل يجري اقتلاعها هي الأخرى عنوة وبدون معرفة أصحابها؟ وهل اقتلاع الأشجار يجري حسب القانون؟

 

التهريب من أراضي السلطة الفلسطينية يجري بدون مشاكل، ويمر عبر الحواجز بدون سؤال وجواب.

 

يصل سعر الشجرة الواحدة بين 30 الى 80 الف شاقل (الدولار يساوي 3.7 شواقل تقريباً). أشجار لم يتعب سارقوها بصيانتها وتنميتها والحفاظ عليها لتطعمهم وتطعم أولادهم وتبقى ضمن الحقوق الأساسية البسيطة التي يمكن ان لا يتطاول عليها الاحتلال "المتنور" وسوائب مستوطنيه، على اعتبار ان الشجرة ليست طفلاً فلسطينياً يجعل ضابط نيابة عسكري يقول لوفد من البرلمان البريطاني جاء ليفحص واقع حقوق الطفل الفلسطيني تحت الإحتلال: "ان كل طفل فلسطيني هو "مخرب" محتمل في المستقبل"!!

 

بغض النظر عن اقتلاع أشجار زيتون بموافقة أصحابها لأسباب عديدة منها ضيق مساحة أراضي البناء في الوسط العربي داخل إسرائيل وحالة الفقر التي تسود بعض الأوساط، إلا ان هذه الظاهرة تأخذ منحى آخر في المناطق المحتلة.

 

حسب التحقيق في "هآرتس" نقل أشجار الزيتون يشكل أيضا مخالفة جنائية في الكثير من الحالات. نص القانون واضح ولا يترك فسحة لعدم الفهم. آمر الغابات الانتدابي، الذي يعتبر القاعدة القانونية لحماية الأشجار في إسرائيل والضفة الغربية بنفس الوقت، يمنع قطع او نقل شجر الزيتون، او أشجار أخرى، الى أماكن أخرى، بدون الحصول على تصريح بالقلع والنقل، وكذلك تصريح لأصحاب الأرض باقتلاع أشجارهم، وذلك من موظفي قسم الغابات في وزارة الزراعة وموظفي الكيرن كاييمت لإسرائيل (صندوق أراضي إسرائيل – صودرت 93% من أراضي الفلسطينيين الذين لم يهاجروا من وطنهم واليوم يملكون اقل 3% من الأرض ومعظمها يتبع مجالس قطرية يهودية).

 

الكيرن كاييمت تعترف انه توجد فجوة هائلة بين التراخيص التي أعطيت لنقل عدد من أشجار الزيتون، وبين ما يجري في الواقع، البعض يقول ان الفجوة تصل الى 50% فجوة بين التراخيص وعمليات الاقتلاع غير المشروعة وتباع بتجاهل ومخالفة كاملة للقانون.

 

حول نقل الأشجار من الضفة يقول احد العاملين في هذا المجال، انه "ممنوع إحضار أشجار زيتون من الضفة لأن دولة إسرائيل لا تملك حقوق اقتلاع الأشجار هناك".

 

 في مشتل في المثلث (أتجاهل قصداً عدم ذكر التفاصيل والأسماء) توجد عشرات أشجار الزيتون بجيل 100 سنة وحتى ألف سنة. يقول العامل هناك ان سعر الشجرة يصل الى 75 الف شاقل والشجرة الثانية للمشتري 60 الف شاقل فقط "!!"، وانه يوجد الكثير من المجانين في إسرائيل خاصة من قيساريا ومن سيفيون (أي مدن الأغنياء في إسرائيل) – القصد أغنياء يدفعون عشرات آلاف الشواقل مقابل كل شجرة زيتون. عن سؤال من اين وصلت هذه الأشجار؟ لا يجيب العامل الا بالصمت وابتسامة ذات دلالة ترتسم على وجهه، بعد تردد، وبعد ان يفحص الزبون بعينيه، ليتأكد ان لا شيء يمنع المصارحة، يشاركه بمعلوماته: "هل ترى هذه الأشجار؟ وصلتنا أمس في الحادية عشرة ليلاً مع رافعة بقدرة 50 طنا. هذه اشجار عمرها 2500 سنة، ليست من هنا، هذه الأشجار من الخارج، من فلسطين، كل هذه الأشجار من فلسطين".

 

ويشرح العامل شكل الحصول على الشجر: "أذهبُ الى أصحاب بيارات الزيتون، أختار بعض الأشجار، وأقول لصاحبها اني سأدفع له عشرة آلاف دولار مقابلها، هذا مبلغ كبير جداً وهام جداً بالنسبة لهم، حتى خلال عشرة سنوات قادمة تلك الأشجار لن تعود عليه بدخل مشابه. يصاب الفلسطيني بصدمة من قيمة المبلغ وطبعاً بِحيرة كبيرة، البعض لا يقبل، ولكن من يقبل نرسل اليه شخص من طرفنا، ويشتري الأشجار، نتلقّى موافقة من وزارة البيئة، ونسجّل الشجر ونحصل على تصريح، نمرّ عبر الحواجز مع الترخيص.

 

الإادارة المدنية بصفتها الجسم الوحيد المسؤول عن اقتلاع الأشجار من الضفة الغربية وإدخالها الى إسرائيل لها رواية مختلفة.

 

ضابط الزراعة في الإدارة المدنية يقول انه في السنة الأخيرة لم يعط أي تصريح لقلع ونقل أشجار زيتون ويدعي الضابط أنهم في الإدارة المدنية لا يعلمون شيئاً عن تهريب أشجار زيتون الى إسرائيل.

 

مستهجن انهم لا يعلمون. ويبدو ان عدم العلم سياسة ؟!

 

صحيفة "يديعوت أحرونوت" نشرت عام 2003 عن عمليات اقتلاعٍ واسعة جدًا لأشجار زيتون من الضفة الغربية (المناطق المحتلة) وأوضحت أن بناء الحائط الأمني، فصل آلاف أشجار الزيتون عن أصحابها، وأدّى إلى اقتلاعها وسرقتها. وأكثريتها لم تُعَد لأصحابها بل بيعت من قبل مقاولي البناء الذين بنوا الحائط الأمني، وبمعرفة الادارة المدنية.

 

تسجل هآرتس قصة مؤلمة. محمد مقبل من إحدى قرى الضفة الغربية، يحمل بكيس نايلون أوراق الطابو لأرض اشتراها والده قبل ولادته، وفيها بيارة مزروعة بأشجار الزيتون، عمر أشجارها أكثر من 100 سنة، ولا يسمح له بزيارة أرضه إلا مرتين كل سنة. الى جانب أوراق الطابو يحتفظ محمد مقبل بكمية كبيرة من الشكاوي التي قدمها في السنوات العشر الماضية لشرطة إسرائيل ولإدارة التنسيق والاتصالات في الضفة الغربية حول اعتداءات على أرضه، منها الدخول لأرضه الخاصة واقتلاع أشجار زيتون دون اذنه، يقول انه في عام 2007 اضطر للمشاهدة من البعيد، الجرافات وسيارات الشحن تقتلع أشجار الزيتون من أرضه، وان شكواه للشرطة لم تفد، وان الإدارة المدنية أعادت له أقل من نصف الأشجار والبقية "اختفت"!!

 

ويضيف محمد مقبل ان لجاره أيضاً مشكلة مشابهة، هذا عدا موت أشتال زيتون جديدة زرعها لأنه لم يسمح له برويها ورعايتها بسبب منعه من الوصول الى أرضه إلا مرتين في السنة.

 

طبعاً الحائط الأمني خلق واقعاً مؤلماً ومدمّراً للزراعة الفلسطينية بفصل قرى كاملة عن أراضيها واضطرار الفلاحين لبيع أشجار الزيتون، التي لم يعد باستطاعتهم الوصول اليها، وقد تتعرض للاعتداء الهمجي بالقلع والحرق من المستوطنين، وايضا لضمان لقمة الخبز التي أصبح ضمانها صعباً جداً مع الحصار المفروض على البلدات العربية ومنع الفلاحين من فلاحة أرضهم وزراعتها والحواجز العسكرية التي حولت البلدات الفلسطينية الى سجون كبيرة لا تتوفر فيها الشروط الأساسية لحياة طبيعية. هذه الظاهرة توجد في الكثير من المناطق وأبرزها قرية "حبلة" في مقاطعة قلقيليا، حيث تمر الأشجار المقلوعة عبر الحاجز العسكري بدون مشاكل.

 

الحقائق تبدو بلا أهمية وتافهة أمام ما يجري من سرقة الأرض الفلسطينية، ومهزلة لجان قانونية تشرع الاستيطان والسيطرة على الأرض. في ظل هذا الواقع من يهتم بأشجار الزيتون في الوقت الذي يعاني فيه الانسان الفلسطيني من حصار ونهب وحرمان من حقوق اولية للبشر؟ حتى الوصول الى المستشفيات بات مشكلة وبعض النساء يلدن أطفالهن على الحواجز العسكرية وهن ينتظرن رحمة المحتل ليسمح لهن بالوصول الى المستشفى وولادة "المخرب" الفلسطيني الجديد؟

 

 السلطة الفلسطينية ضد اقتلاع أشجار الزيتون الذي يشكل إنتاجاً أساسياً للفلسطينيين. ولكن الأرض والرقابة ليست بأيدي السلطة وحتى ليست بأيدي الإدارة المدنية إلا شكلياً وشرطة إسرائيل لا يهمها الأمر. لو كان الاتجاه عكسياً لسمعنا عن اعتقالات وتحقيقات ومحاكمات. طبعاً، وعود كثيرة تُطرح، يُسمع عن تهديد بالعقاب لمخالفي القانون، بل ويقال بوضوح انهم يعلمون ان هناك فجوة كبيرة تصل الى أكثر من 50% بين تصاريح نقل أشجار زيتون وبين الواقع. مسؤولية من تنفيذ القانون في المناطق المحتلة؟ مسؤولية من الكشف عن هذه السرقة الرهيبة للشجر الفلسطيني الذي يشكل الغذاء الأساسي للمجتمع الفلسطيني المحاصر والمعزول عن العالم وعن بعضه البعض؟

 

 يبدو ان حالة أشجار الزيتون لا تختلف عن حالة أصحابها. الانسان الفلسطيني، حتى داخل إسرائيل، يعاني من "ابرتهايد" والشجر الفلسطيني يعاني من ابرتهايد. التسيّب لن يتوقف ما دام احتلال الأرض الفلسطينية مستمراً.

 

الكيرن كاييمت اعترفت انها أصدرت في السنة الأخيرة 18,900 تصريحاً لنقل أشجار زيتون. ولكن معظم هذه الأشجار ليست مطلوبة في السوق، وإنما هي أشجار جديدة اقتلعت من أراضي الكيبوتسات بسبب ارتفاع أسعار مياه الري ولتنفيذ مشاريع أخرى.

 

كذلك يتبين ان العقاب لتجار الأشجار المهربة لا يشكل رادعاً. مثلا الغرامة التي تفرضها المحاكم لمن يضبط بعملية التهريب تتراوح من 750 شاقل حتى 5,000 شاقل لأشجار تباع الواحدة بأكثر من 75 ألف شاقل. الجهة الوحيدة التي اهتمت بالموضوع، هي دائرة الضرائب، ليس لأنقاد أشجار الزيتون الفلسطينية من السرقة، بل للحصول على حصة الضريبة من الأرباح الخيالية، أرباح الاعتداء غير المشروع والمخالف للقانون الذي تدعي إسرائيل انه تنفّذه ويشمل أشجار الزيتون الفلسطينية، ولا أعرف أحكام القانون الدولي في هذه الحالة.

 

لا بد ان تقوم الى جانب السلطة الفلسطينية هيئة عامة تشرف وتوقف اقتلاع أشجار الزيتون، واستهجن اني قرأت عن الموضوع بصحيفة عبرية مستقيمة وجريئة، ولم أقرأ عنه بتقرير فلسطيني رسمي او صحافي.

 

سوائب المستوطنين حرقت وقطعت آلاف الأشجار. حان الوقت لجعل شجر الزيتون ضمن الحماية القانونية الواضحة للسلطة ألفلسطينية، وإجراء مسح ورقابة دائمة. يجب إنقاذ شجر الزيتون من سياسة الأبرتهايد الإسرائيلية التي لا تميز بين الإنسان والنبات. كل ما هو فلسطيني مباح. يجب ان يعاقب كل متعاون وبائع لهذه الثروة الفلسطينية ومعاملته بنفس أسلوب معاملة خونة شعبهم.

nabilodeh@gmail.com

 
تعليقات