أمجاد العرب
صحيفة الكترونية يومية amgadalarab.48@gmail.com
ألصفحة الرئيسة
أخبار .. بيانات
ملفات اخبارية
مختارات صحفية
بيانات و تصريحات
تحت المجهر
كواليس واسرار
مقالات وتحليلات
مواضيع مميزة
مقالات وافكار
تقارير دراسات
ادب وثقافة
منوعات
الأسرى
كلمة الأمجاد
راسلنا
من نحن
 
كلمة الأمجاد
مصلحة ترامب في التصعيد العسكري مع إيران صبحي غندور*
 
المتواجدون حالياً
 
المتواجدون حالياً :
 
 27
 
عدد الزيارات : 35685601
 
عدد الزيارات اليوم : 9393
 
أكثر عدد زيارات كان : 76998
 
في تاريخ : 2014-04-20
 
 
مقالات
 
مواضيع مميزة
تل أبيب: حماس تمتلك آلاف الصواريخ المُوجهّة بالليزر ومعلوماتنا عنها ضئيلةً وتُخطِّط لأسر طيّارين وضُباطٍ والاحتلال يستنفِر قوّاته لمنع عمليات الاختطاف

نتنياهو : نقيم علاقات مع كافة الدول العربية الا سوريا و نتطلع إلى قبول خطة ترامب وأمريكا قلقة على أمننا

استعدادًا لحرب لبنان الثالثة: كوخافي يُقيم ورشات عملٍ لجيش الاحتلال لإيجاد الـ”حلّ السحريّ” لسحق حزب الله… وتخوّف من ردٍّ إيرانيٍّ وسوريٍّ

روسيا وإسرائيل ستشكلان فريق عمل بمشاركة عدد من الدول لدراسة مسألة إبعاد القوات الأجنبية من سوريا..!!!

كوخافي يطلب من قادة الجيش إعداد خطة للانتصار في الحرب المقبلة

وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني بصدد إعلان اعتزالها من الحياة السياسية وتقول

مسؤولان أمريكيان: صفقة القرن جاهزة وترامب راض عنها و5 مسؤولين فقط اطلعوا عليها

استخبارات الاحتلال: لهذه الاساب.. حماس قد تبادر للتصعيد واحتمالية كبيرة لحرب خلال 2019

ليبرمان : المواجهة القادمة مع غزة ستكون الاخيرة

لهذه الاسباب.. حركة الجهاد ترفض التوقيع على البيان الختامي لجلسات الحوار بموسكو

مادورو في لقاء خاص مع الميادين: أي هجوم على فنزويلا لن يمر من دون رد في العالمين العربي والإسلامي

صفعةٌ مُجلجِلةٌ لإسرائيل: ممثلو الدول الأعضاء بالأمم المُتحدّة الذين زاروا شمال الكيان أبلغوا تل أبيب رفضهم القاطِع الإعلان عن حزب الله تنظيمًا إرهابيًا

الأسير المقت من زنزانته: دول الممانعة تخوض المعركة نفسها إلى جانب فنزويلا

 
مواقع صديقة
نبض الوعي العربي
سورية العربية
الصفصاف
الاردن العربي
 آخر الأخبار |
   لـويـس أراغـون وأسـرار الـكـتـابـة // الدكتور عـبـد القـادر حسين ياسين      المعارضة السورية: تركيا زادت دعمها للمسلحين تضمنت صواريخ “غراد” و”تاو” لصد هجوم الجيش السوري في منطقة إدلب      ظريف: عرضنا توقيع اتفاق عدم اعتداء مع جيراننا في الخليج وسنتصدى لأي مساع للحرب على إيران سواء كانت اقتصادية أو عسكرية.. والعراق يدعو إلى تجنب الحرب      تل أبيب المُتوجِّسة تُطمئِن نفسها: حزب الله لا يُريد مُواجهةً مع إسرائيل الآن ولكنّ الكابوس أنْ تندلِع الحرب على الجبهتين الشماليّة والجنوبيّة لأنّ الكيان ليس مُستعّدًا      دحلان: صفقة القرن تطبق والجميع يدعي انه يريد اسقاطها ولم اسمع موقف واضح من ابو مازن حتى الان      هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مرابض طائرات حربية في السعودية      السيد نصرالله يحذّر من خطر داهم لتوطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان      طالنا العار ...قبل إعلان الصفقة منذر ارشيد      عاطف ابو بكر // [العبراني :دَيُّوثَ البحْرِيِنْ]      واشنطن سترسل تعزيزات الى الشرق الاوسط وايران تعتبره “تهديدا للسلام والامن الدوليين” وتؤكد على ضرورة مواجهته.. والكويت تحذّر من تطورات متسارعة      في غزة ..يأكلون من بقايا البسطات والعظام ويخلو منزلهم من مقومات الحياة الآدمية      إلى الغرائبي محمد حمزة غنايم في ذكراه الخامسة عشرة بقلم : شاكر فريد حسن      تعاون بعض قادة فصائل في المُعارضة السوريّة مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي في عمليّة اغتيال الشهيد سمير القنطار “وصمة عار” و”خطيئة كبرى”.. هل بدأت عمليّة كشف المستور وفَضح دولة الاحتِلال لعُملائها؟      الرئيس السابق للموساد يكشف عن انسجام وتعاون جيدين مع عملاء الاستخبارات السعودية      ظريف: إرسال قوات أمريكية للمنطقة خطوة خطيرة على السلام والأمن الدوليين      دمشق: الهدف من “الحملة الكيميائية” ضد سوريا عرقلة تقدم الجيش في إدلب ولتخفيف الضغط عن الإرهابيين      البنتاغون: القوات الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط لن يتم نشرها في سوريا والعراق ووجودها يحمل طابع دفاعي وواشنطن لا تسعى إلى الحرب مع إيران      لا تمولوا الصفقة ..! د.هاني العقاد      إبراهيم أبراش // سراب السلام الأمريكي من مدريد إلى المنامة      أمير مخول، أسير محرر ام أسير سابق؟ جواد بولس      إسرائيل تخشى حزب الله وأنظمةً عربيّةً تعتبره إرهابيًا زهير أندراوس      كتاب جديد عن المرأة الفلسطينية في الدراما والمسرح // عرض حسيب شحادة      تل أبيب: السلطة ستنهار خلال 3 أشهر وشعبيّة عبّاس مُهينة ووصلت للحضيض وإسرائيل معنيّةٌ باندلاع الانتفاضة لتسهيل ضمّ أجزاءٍ من الضفّة الغربيّة      إيران: حاملة “أبراهام لنكولن” ابتعدت عن سواحلنا لمسافة غير مسبوقة خشية الوقوع في مرمى صواريخنا      في ادلب سقط القناع التركي فماذا انتم فاعلون؟ // كمال خلف      جماعة “أنصار الله” تعلن عن هجوم ثالث بطائرة مسيرة من طراز “قاصف 2” استهدف مطار نجران.. والسعودية تؤكد اعتراضها      مسيح امريكا الجديد غرينبلات ..!! بقلم د. عبدالرحيم جاموس      عن إستهداف الأونروا قبل وبعد صفقة القرن// علي هويدي*      أهداف التسخين التكتيكي فى الخليج العربى د. عبير عبد الرحمن ثابت      صفقة العار.... لا تسقط إلا بالنار ..!؟ منذر ارشيد     
مقالات وافكار 
 

حلْقُ الخاطىءِ المسدودُ ترجمة ب. حسيب شحادة

2019-04-22
 

حلْقُ الخاطىءِ المسدودُ

ترجمة ب. حسيب شحادة

جامعة هلسنكي

 

 

في ما يلي ترجمة عربية لهذه القصّة، التي رواها خليل بن شاكر بن خليل مفرج  المفرجي (أبراهام بن يششكر بن أبراهام مرحيڤ همرحيڤي، ١٩٢٢-١٩٨٩، شاعر ومفسّر للتوراة، أصدر شرحا كاملا لها بالعبرية السامرية، حولون) بالعبرية على مسامع الأمين (بنياميم) صدقة (١٩٤٤- )، الذي بدوره نقّحها، اعتنى بأسلوبها ونشرها في الدورية السامرية أ. ب.- أخبار السامرة، عدد ١٢٤٢-١٢٤٣، ١٦ تموز ٢٠١٧، ص. ٦١-٦٤. هذه الدورية التي تصدر مرّتين شهريًا في مدينة حولون جنوبي تل أبيب، فريدة من نوعها ــ إنّها تستعمل أربع لغات بأربعة خطوط أو أربع أبجديات: العبرية أو الآرامية السامرية بالخطّ العبري القديم، المعروف اليوم بالحروف السامرية؛ العبرية الحديثة بالخطّ المربّع/الأشوري، أي الخطّ العبري الحالي؛ العربية بالرسم العربي؛ الإنجليزية (أحيانًا لغات أخرى مثل الفرنسية والألمانية والإسبانية) بالخطّ اللاتيني.

 

بدأت هذه الدورية السامرية في الصدور منذ أواخر العام ١٩٦٩، وما زالت تصدر بانتظام، توزَّع مجّانًا على كلّ بيت سامري في نابلس وحولون، قرابة الثمانمائة سامري، وهناك مشتركون فيها من الباحثين والمهتمّين في الدراسات السامرية، في شتّى أرجاء العالم. هذه الدورية ما زالت حيّة تُرزق، لا بل وتتطوّر بفضل إخلاص ومثابرة المحرّريْن، الشقيقَين، الأمين وحسني (بنياميم ويفت)، نجْلي المرحوم راضي (رتسون) صدقة (٢٢ شباط ١٩٢٢ــ٢٠ كانون الثاني ١٩٩٠).

 

 

”حبّ أجوف وكراهية جوفاء

 

بينما نحن الآن في عزّ أيّام عيدي الفسح والأسابيع، أتذكّر قصّة وددت سردها عليك منذ زمن ولم يتسنّ لي ذلك لانشغالي الشديد بدكّاني. حيث أقضي أحلى أيّامي  بعمل شاق، بخياطة خيام وأغطية سيّارات وملابس للسبت في ساعات النهار، ومن ناحية مخالفة بالمرّة أنخرط في ساعات المساء بنسخ التوراة.

 

وعلى الإنسان أن ينام بعض الساعات كلّ ليلة أيضا، لتجديد القِوى في استقبال النساء اللواتي تطرقن باب بيتي في ساعات الصباح المبكرة. إنّهنّ لا يأتين بأيّ رزق لي ولكنّي أقوم بالعمل لوجه الله، ذبح دجاجات من كلّ الأصناف والأحجام.

 

ما ابتغيت سرده عليك متعلّق بعادة متأصّلة فينا اليوم ومنذ أجيال كثيرة. لا جديدَ تحت الشمس، أصبت بقولك. لو كان كلّ السامريين على قلب واحد ورأي واحد لمتنا جميعًا من الملل والضجر. مثل هذه الحالة تحلو لأيّّام مجيء التاهب (العائد، مسيح السمرة) مجدِّدًا أيّام الرضوان. ولكن في الوقت الراهن تجد إن قلوب السامريين قد تكون مفعمة بالحب اتجاه الآخر وقد تكون مليئة بالكراهية. لا جديد تحت الشمس، كلّ شيء قديم. وهذا هو الفرق بين أيّام السخط التي فيها حجب الله وجهه وبين أيّام الرضوان التي كان فيها راضيا عنّا. طالما الأمر متعلّق بنا فإنّنا نسير على هدي القول ”يوم عسل يوم بصل“. إنّ الأيّام الجميلة الحقيقية ميراث المستقبل، الآخرة، ما بعد الموت.

 

إستمعت إلى هذه القصّة من أبي الذي عاش كباقي جميع السامريين أيّامًا عصيبة جدّا.  تعلم أنّ الخصومات والعداوات في الطائفة كانت قائمة، ولكن من الممكن تفهم ذلك، فقد كانوا يمضون كل أسبوع بصعوبة شديدة، بالقلّة والجوع. اختبروا أيّامًا عصيبة جدّا. لا غرابة في أنّهم في بعض الأحيان وقت الضيق الشديد اتّهموا أصحابهم وأفراد عائلتهم أو أفراد طائفتهم لهذا الوضع. وكان من الممكن فهمهم عند نشوب الخُلف في ما بينهم.

 

أمّا اليوم فإنّي أعجز عن فهم أصغر خصام أو تنازع. ما الداعي والموجب؟ أينقص الواحد شيء ما؟ هنالك بين ظهرانينا من يتفجّر من توافر الرضا و”الانبساط“ والآخرون لا ينقصهم شيء أيضا. إذن على ماذا يتخاصمون؟ وقد تندهش أن لـ ”سبت عماليق“ [سفر التثنية٢٥: ١٧-١٩] ضلعًا في هذا الأمر. كلّ واحد منّا يتصرّف ساعة الخصام وكأنّه يهوشع يحارب العماليق.

 

الفِرار إلى مدينة السلط

 

والآن دعنا نبدأ بالقصّة. يعود الحادث إلى قرن من الزمان تقريبًا حينما اندلعت خلافات في الرأي بين ابني الكاهن الأكبر خضر (فنحاس) بن إسحق الأكبرين من بين ستّة أولاده، بين البكر توفيق (متسليح) وشقيقه إبراهيم. لا أنوي التطرّق لسبب الخلاف ولكنّي أستطيع أن أقول فقط، بناء على ما سمعته من أبي، إنّ الباعث كان تافها. ولكن كما يقول المثل العربي ”شيخين بالبلد بعيشوش“ حتّى وإن كانا شقيقين. غضب الكاهن إبراهيم بن خضر غضبًا شديدا وتواقح على شقيقه البكر، حتّى ليس على وجهة نظره؛ وقال لأبي، يششكر بن أبراهام المعروف أكثر باسمه العربي شاكر بن خليل، ”ما رأيك في الذهاب معي إلى بلدة السلط في شرقي الأردن لنجرّب حظّنا هناك“؟  آونتها كان أبي شاكر أعزب وعاطلا عن العمل، فاستجاب للتوّ لاقتراح الكاهن إبراهيم. لم يراود أبي أيّ ريب في أنّ الكاهن إبراهيم سيجد الرزق الكافي لهما هناك. ذات صباح باكر وبدون إبلاغ أحد، قام الاثنان وغادرا نابلس ووصلا السلط بعد يومين. في ذلك الزمن، هذا المكان كان قرية كبيرة مليئة بالبدو الذين عند رؤيتهم الكاهن إبراهيم المعتمر قلنسوة حمراء، الممتلىء الجسم وصاحب مظهر يبعث على الهيبة واللطافة، أتوا لاستقباله وتسابقوا في التشرّف باستئجار مأوى له ولمعاونه والدي شاكر، كما عرّفه الكاهن أمام أهالي البلدة. كلّ ذلك بسبب سمعة كهنة السامريين الطيّبة في كل الشرق الأوسط بأنّهم قارئو بخت.

 

بعد انتهاء الاستقبال العادي طلب الاثنان، الكاهن ومعاونه الشروع بالعمل. ولكن في الأسابيع الأولى لم يتدفّق عليهما الزبائن طالبين دواءً روحانيًا لأمراضهم وعللهم، والقلائل الذين افتقروا إلى ذلك لم يملكوا سوى مال زهيد. معنى ذلك أنّه سُرعان ما أفلسا (جلسا على صُررهم المثقوبة) لدرجة عدم توفّر ما يكفي من المال لتأمين العودة إلى نابلس.

 

الجندي التركي البريء

 

وذات يوم بدا كل شيء فيه ميؤوس منه، استجاب الله لصلاة الكاهن ومعاونه. جندي تركي اقتحم الدار يتصبّب عرقًَا ويلهث طالبًا إنجاد الكاهن إبراهيم. قصّ عليهما سيرة حياته الصاخبة. تبيّن أنه من أفراد الكتيبة التركية في معسكر بجانب السلط.  تهكّم به الحظ التعيس بمرارة. حدث أنّ أحد أصحابه في الوحدة اشتكى أنّ بندقيته قد سُرقت في عزّ الليل (في ساعة متأخّرة من الليل) وأُلقيت التهمة على الجندي، فقادوه دون إبطاء إلى المعتقل غير آبهين بصيحاته وزعقاته بأن لا ضلع له في السرقة، ولم يُعثر على البندقية.

 

في اليوم التالي عُيّنت محاكمته، إلّا أنّه سبق وقام بعمل ما. بالرغم من أنّه تلقّى الضرب على أيدي السجّانين في المعتقل إلا أنّه تمكن من الهروب من خلال فجوة في الساج والحرس يغطّ في نوم بهدوء. اختبأ طوال الليل في مخبأ وفي الصباح الباكر أسرع إلى بيت الكاهن على أمل أن يحظى بالخلاص والنجاة.

 

تفحّص الكاهن إبراهيم تصرّف الجندي  وكلامَه مليًّا فصدّقه على الفور بأنّّه لا ضلع له في سرقة البندقية. طلب الكاهن منه الرجوع على جناح السرعة إلى مخبأه واعدًا إياه بإيجاد الحلّ بإذن الله حتّى اليوم التالي.

 

استدعى الكاهن ضابط الجيش التركي إليه فلبّى الدعوة بلا تأخير، وهو مفعم بحبّ الاستطلاع لمعرفة ماذا يريد الكاهن منه. قال له الكاهن بأنّه على علْم بمسألة المعتقل الفارّ، وبأنّه متأكّد من اعتقال الرجل الخطأ. أجابه الضابط التركي: ”إنّي أحبّ هذا الجندي جدّا ومستقبل زاهر ينتظره، أسفت جدا لسماع خبر السرقة. إذا استطاع الكاهن العثور على السارق الحقيقي، فسأدفع له من خيرة مالي كلّ ما يطلب. قل لي فقط ما عليّ فعله؟“

 

كعكة مرّة أكثر من اللزوم

 

أمر الكاهن إبراهيم الضابطَ باجتلاب جميع جنود الوحدة التي منها سُرقت البندقية إلى ساحة منزله. انشغل الكاهن ومعاونه بالتحضيرات إلى أن أقبل الجنود. ملأ الاثنان قِدرًا كبيرة من حاجيات ومخدّرات مختلفة وغريبة وخلطا الخليط فوق نار شديدة حتّى صار جبلة عجينية لا لون لها وطعمها فظيع.

 

في الأثناء، اصطفّ جنود الوحدة بأمر من الضابط التركي وبحسب إشارة متّفق عليها سلفًا خرج إليهم الكاهن مرتديًا عباءة ومعتمرًا قلنسوة حمراء ناسبت ذقنه الطويلة. سُمعت خشخشات في صفوف الجنود وشعّت هيبة من عيونهم. حمل الكاهن إبراهيم صينية كبيرة وعليها كعكات عجين صغيرة من الجبلة التي أعدّها مع أبي.

 

نظر الكاهن إبراهيم بغيظ شديد إلى الجنود وقال: ”واحد منكم سلب بندقية وأخفاها. إنّي أعرف من قام بذلك وهو جبان رعديد ولا يجرؤ على الاعتراف. هذه الكعكات الصغيرة ستكشفه. فليتناول كلّ واحد منكم كعيكة، يمضغها فيبلعها. السارق الذي سيبلع الكعيكة سيموت بأوجاع مروّعة حتى حلول المساء“. التقط الجنود، الواحد تلو الآخر كعيكته وبدأوا بالمضغ وعلامات الاشمئزاز مرتسمة على وجوههم. جندي واحد فقط، السارق، لم يقدر على ابتلاع الكعيكة. انسدّ حلقه وكحّاته الكثيرة شهدت على اثمه. اعترف حالًا بالسرقة ودلّ الضابط على المخبأ الذي أخفى فيه البندقية؛ اقتيد بلا تأخير إلى السجن وأطلق سراح السجين الفارّ وأُعيد إلى وحدته.

 

وفى الضابط بوعده ودفع بجود وسخاء وتنفّس الاثنان الصَّعَداء، وانتشر الخبر في كلّ النواحي وسُرعان ما كثرت زبائنهما، إلّا أنّ الخطط تبدّلت. بعد ذلك بأسبوع وصل رسول من طرف الكاهن توفيق البكر، شقيق الكاهن إبراهيم وبيده رسالة. والرسالة تنبض بالأشواق والحنين، وفيها تأنيب وأمر للشقيق الأصغر منه إبراهيم بالرجوع في الحال إلى نابلس. وكان الكاهن إبراهيم مفعمًا بالحنين إلى نابلس ولم يطرأ على باله عدم الانصياع لأمر شقيقه الأكبر، أضف إلى ذلك أنّ غضبه قد خمد منذ زمن بعيد بل ونسي سبب الغضب . اصطحب ”مساعده“ وطفقا راجعين إلى نابلس، ولم يكونا بحاجة لدعوة أخرى. “

 
تعليقات