أمجاد العرب
صحيفة الكترونية يومية amgadalarab.48@gmail.com
ألصفحة الرئيسة
أخبار .. بيانات
عناوين اخبارية
ملفات اخبارية
مختارات صحفية
كورونا حول العالم
بيانات و تصريحات
تحت المجهر
كواليس واسرار
كورونا
مقالات وتحليلات
مواضيع مميزة
مقالات وافكار
تقارير دراسات
ادب وثقافة
منوعات
الأسرى
كورونا حول العالم
كلمة الأمجاد
راسلنا
من نحن
 
كلمة الأمجاد
حكومة اسرائيلية جديدة بلا أفق سياسي بقلم: شاكر فريد حسن
 
المتواجدون حالياً
 
المتواجدون حالياً :
 
 50
 
عدد الزيارات : 48718669
 
عدد الزيارات اليوم : 7675
 
أكثر عدد زيارات كان : 76998
 
في تاريخ : 2014-04-20
 
 
مقالات
 
مواضيع مميزة
جنرال بالاحتلال: ثلاثة أوْ أربعة صواريخ دقيقة كافيّة لشلّ إسرائيل والجبهة الداخليّة الإسرائيليّة ستكون الساحة الرئيسيّة في الحرب المقبلة

تقرير اممي يحذّر: إسرائيل توسّع النشاط في مفاعل ديمونا والذي يتضمن أسلحة نوويّة

هل جرت مُقابلة رغد صدام حسين على الأراضي الأردنيّة وهل يُمكن أن يعود نظام الرئيس العِراقي الراحل للحُكم؟.. قصّة انشقاق ومقتل حسين كامل بلسان زوجته

“واشنطن بوست” تفجر المفاجأة: الرئيس الأمريكي قرر رسميًا رفع السرية عن تقرير مقتل خاشقجي وسيكشف دور بن سلمان

السيد نصر الله: ستواجه الجبهة الداخلية الإسرائيلية في الحرب المقبلة ما لم تعرفه منذ قيام “إسرائيل” وفكرة التدويل بشأن الحكومة اللبنانية دعوة للحرب..

تفكيك “لغز زيارة حسين الشيخ”: فدوى البرغوثي تحدّثت عن “شبه تهديد” و”الأخ أبو القسام” تلقّى عرضًا ورفضه قبل اقتراح “خطّة تقاسم” لأعلى ثلاثة مناصب

تل أبيب: “إطلاق آلاف الصواريخ الدقيقة يوميًا سيمنع المنظومة الدفاعيّة الإسرائيليّة من توفير حمايةٍ مُحكمةٍ لأجوائها والخطر سيزداد إنْ أتت صواريخ كروز من العراق أو اليمن”

الشيخ يكشف تفاصيل لقائه بالبرغوثي في سجون الاحتلال وتقارير إسرائيلية تتحدث عن تقديم الرئيس عباس “عرضا مغريًا” للتنازل عن ترشحه لانتخابات الرئاسة الفلسطينية

إعلام إسرائيلي: الهدف من التطبيع بناء حلف إقليمي لمواجهة إيران وكبح تركيا وقطر

مصدر إسرائيلي: بن سلمان ولي العهد الأكثر دعماً لـ”إسرائيل” في النظام السعودي ولو كان الأمر مرتبطاً به لكان حصل التطبيع

اتهّم نتنياهو بالمسؤولية.. رئيس الموساد الأسبق يُحذّر من اغتيالٍ سياسيٍّ تعقبه حربًا أهليّةً خطيرةً ويؤكِّد: الحاخامات يُحرِّضون المؤمنين ويُصدِرون فتاوى تُجيز القتل

الامين العام للامم المتحدة غوتيريش يحذر: كورونا خارج السيطرة.. والعالم يحترق!

نتنياهو يُؤكّد بأنّ دولاً في المِنطقة ستحذو حذو الإمارات وتُوقّع اتفاقيّات تطبيع مع إسرائيل قريبًا.. ويُوافق على حلٍّ وسط يُرجِئ المُوازنة ويَحول دون إجراء انتخابات جديدة

 
مواقع صديقة
الراية نيوز
نبض الوعي العربي
سورية العربية
الصفصاف
مدارات عربية
 آخر الأخبار |
   الكورونا تتفشى من جديد..الصحة الإسرائيلية: نصف المصابين الجدد بكورونا تلقوا جرعتي التطعيم      نزار بنات شهيد الكلمة…”جثته مختفية حتى الآن”…”ألهذا الحد وصلتم بنا أنْ تقتلونا مع سبق الإصرار والترصّد ومن ثم تقولون إنّه توفي بنوبة قلبيّة      السجن 23 عاما لأميركية سربت أسماء مخبرين ساعدوا باغتيال سليماني      النضال الشعبي الفلسطيني ..! د. عبد الرحيم جاموس      وفاة الناشط السياسي والمثقف المشتبك نزار بنات خلال اعتقاله من قبل الأمن الفلسطيني في الخليل فجر اليوم..العائلة تتهم السطة باغتياله عمدا      فشل الوساطات .. كوخافي: احتمال حدوث مواجهة محتملة مع غزة “قريبا”      سعدي يوسف وبؤس الشاعر الرديء! فراس حج محمد/ فلسطين      روسيا تتهم الولايات المتحدة بتأجيج توترات شديدة في العالم وتحذر من مواجهة جديدة أكثر خطورة من الحرب الباردة      إيران تقول إن أمريكا وافقت على رفع كل عقوبات النفط والشحن رغم تحذيرات ألمانيا.. وفرنسا تنبه الى نفاذ الوقت أمام المحادثات النووية      كورونا إلى الواجهة من جديد| هل سنعود لإرتداء الكمامة؟ - وزارة الصحّة تصدر توصياتها      لأول مرّة وبوجود حزب عربي بحكومة بينيت - لابيد: المصادقة على وحدات استيطانية جديدة في الضفة      حمدونة: الأسير المريض حريبات بحاجة إلى إنقاذ حياة      قانون لم الشمل العنصري عقبة أمام الائتلاف الحكومي الجديد// بقلم: شاكر فريد حسن      مــزامــيـــــــر // نبيــل عــودة      نيويورك تايمز: 4 سعوديين شاركوا في قتل خاشقجي تلقوا تدريبا شبه عسكري في الولايات المتحدة      واشنطن في خطوة تصعيد جديدة ضد طهران تستولي على 36 موقعا إلكترونيا مرتبطًا بإيران بهدف مواجهة “المعلومات المضللة”      الصحة الإسرائيلية تقرّ شروطا لدخول المتطعمين والمتعافين لحجر صحي      قيادي بالشعبية يكشف تفاصيل اجتماع الفصائل: "سنكون امام خطوات عملية.. وكل الخيارات مفتوحة"      معاريف: لأول مرة.. الجيش الاسرائيلي ينشئ غرفة مشتركة مع نظيره الأردني      إيران تهاجم الولايات المتحدة بشدة وتتهمها بالتدخل بشؤونها الداخلية بعد انتقادات علنية لانتخابات الرئاسة التي فاز بها رئيسي      رئيس الموساد السابق كوهين يتهم قطر "باللعب على كلا الجانبين": على اسرائيل اسقاط حماس!      تساؤلات صادمة في مثال الريادة وكعبة السياسة د. نضير الخزرجي      رأسُ المقاومةِ مطلوبٌ والسكوتُ عنها ممنوعٌ بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي      المطلوب تطبيق القانون الدولي لحماية المدنيين زمن الحرب والاحتلال في القدس المحتلة بقلم صلاح الزحيكه      الفصائل الفلسطينية في غزة توجه رسالة للوسطاء: المقاومة لن تقف مكتوفة الأيدي!      الشرطة الإسرائيلية تستعد لقمعٍ بالبلدات العربية: "الهدوء الحالي ظاهري وحسب"      الرسالة الستون رام الله تنتظرنا لنختبر الحبّ والحياة معاً فراس حج محمد      مغذي الرسائل النارية بين حماس واسرائيل ..؟ د. هاني العقاد      الصحة الإسرائيلية: 105 إصابات بكورونا وتطعيم 5 آلاف طفل خلال 24 ساعة      المستوطنون يجسدون العنصرية ويمارسون الكراهية بقلم : سري القدوة     
تقارير دراسات  
 

العرب.. وذكرى الثورة الأميركية! صبحي غندور*

2020-07-05
 

العرب.. وذكرى الثورة الأميركية!

صبحي غندور*

Twitter: @AlhewarCenter

Email: Sobhi@alhewar.com

 

اختلفت الاحتفالات الأميركية هذا العام بذكرى الثورة والتحرر من الهيمنة البريطانية عن طيلة السنوات الماضية. فوباء كورونا فرض نفسه على العديد من الولايات الأميركية ومنع حدوث الاحتفالات التقليدية، لكن ما يُميّز أيضاً هذا العام في احياء المناسبة الأميركية هو ما حدث ويحدث من حراك أميركي شعبي ضد العنصرية المتجذرة بالمجتمع الأميركي، والتي نراها في ممارسات بعض عناصر الشرطة ضد الأميركيين الأفارقة، مما جعل بعض قادة الحراك الشعبي يتسألون عن مغزى مناسبة الأستقلال الذي شرّع بعد حدوثه نظام العبودية ولم يحقق فعلاً المساواة بين سكان الولايات، كما نصّ عليه الدستور الأميركي.

محنٌ كثيرة مرّت على الأميركيين منذ نجاح ثورة استقلالهم عن التاج البريطاني، في الرابع من يوليو بالعام 1776، بقيادة جورج واشنطن وبدعمٍ من جيش فرنسي قاده الجنرال لافاييت. ومن المفارقات الملفتة للانتباه في تاريخ التجربة الأميركية أنّ بريطانيا كانت خصم الأميركيين وعدوّهم الأوّل، ثمّ أصبحت في منتصف القرن العشرين وما بعده أهمّ حلفاء الولايات المتّحدة، بينما فرنسا التي كانت أكثر من ساعد الثورة الأميركية حين قيامها، وحيث للفرنسيين فضلٌ كبير في نجاحها وفي دعم نظام الحكم الأميركي الجديد، تتباين سياساتها مع الولايات المتّحدة في عدّة قضايا ومحطّاتٍ زمنية. ولعلّ في ذلك تأكيداً لمقولة إنّ في العلاقات الدولية ليس هناك صديقٌ دائم أو عدوٌّ دائم وإنّما مصلحةٌ دائمة.

التاج البريطاني لم يعترف بالاستقلال الأميركي عنه إلاّ بعد 7 سنوات (في العام 1783)، ثمّ حصلت معارك عسكرية بين الإنجليز والأميركيين في مطلع القرن التاسع عشر (1814-1812) بسبب تدخّل الجيش الأميركي في المستعمرات البريطانية في كندا، وممّا أدّى إلى احتلال قوّة عسكرية بريطانية للعاصمة واشنطن وحرق المقرّ الرئاسي (البيت الأبيض) ومبنى الكونغرس.

ربّما أكبر محنة عاشتها التجربة الأميركية، منذ بدايتها قبل حوالي قرنين ونصف قرنٍ من الزمن، هي  محنة الحرب الأهلية بين العامين 1861 و1865، حيث حارب فيها النظام الاتّحادي بقيادة إبراهام لنكولن (الجمهوري) الانفصاليين في إحدى عشرة ولاية جنوبية كانت تعترض على قرارت واشنطن بإنهاء العبودية وتجارة الرقيق، إضافةً طبعاً لمصالح اقتصادية رأتها الولايات الجنوبية من خلال تحقيق الانفصال. وقد سقط ضحية الحرب الأهلية حوالي 700 ألف جندي من الطرفين الشمالي والجنوبي إضافةً إلى أعدادٍ كبيرة من المدنيين.

وفي العام 1929 شهدت الولايات المتّحدة انهياراً اقتصادياً كبيراً بسبب فوضى بيع الأسهم والمضاربات المالية، ممّا نتج عنه تراجعٌ اقتصادي ضخم، وتغييرات في النمط الاجتماعي بالمجتمع الأميركي، وإغلاق العديد من المصانع والمؤسّسات، وهجرة أعداد كبيرة من المزارعين إلى المدن، ولم يستعد الاقتصاد الأميركي عافيته إلاّ بعد الحرب العالمية الثانية.

ثمّ عاشت أميركا محنةً أخرى في حقبة الستّينات من القرن الماضي حينما جرى اغتيال الرئيس جون كندي، وفي عامٍ لاحق (1968) جرى اغتيال شقيقه المرشّح للرئاسة روبرت كندي وزعيم الحقوق المدنية القس مارتن لوثر كنج، وفي مناخٍ متأزّم داخل المجتمع الأميركي بسبب العنصرية ضدّ الأميركيين الأفارقة ونتيجة الحرب الفاشلة في فيتنام.

وفي مطلع القرن الحالي، شهدت أميركا الأعمال الإرهابية يوم 11 سبتمبر 2001، والتي وظّفها "المحافظون الجدد" في إدارة بوش الأبن لتبرير حروب كبرى في أفغانستان والعراق، ولتغييراتٍ هامّة في السياستين الداخلية والخارجية. وقد نتج عن هذه الحروب والسياسات خسائر بشرية ومادّية كبيرة، وانتهت فترة بوش الأبن بتدهورٍ اقتصادي أميركي كبير.

هذه نماذج من محن مهمّة عاشتها الولايات المتحدة، وهي في عيد ميلادها هذا العام، تحتاج لوقفةٍ مع نفسها لمراجعة ما يسود الآن من سياسات في ظلّ إدارة ترامب أدخلت أميركا في محنةٍ جديدة. فالمجتمع الأميركي يعاني الآن من انقساماتٍ شديدة على قضايا عديدة. فهناك إنتفاضة شعبية أميركية تحدث ليس فقط ضد العنصرية وممارسات الشرطة بل أيضاً إلى ما هي عليه سياسات ترامب. وهناك ازدهارٌ لظاهرة التسلّح الفردي في عدّة ولايات أميركية، ولممارسات عُنفية مختلفة الأسباب والأنواع. وقد بدأت الجماعات العنصرية تنتعش من جديد ضدّ الأميركيين الأفارقة منذ انتخاب ترامب، وهي عنصرية حاقدة تشمل الآن المسلمين والمهاجرين من أميركا الوسطى واللاتينية. وما حدث على الحدود الجنوبية لأميركا من ممارساتٍ مشينة ضدّ المهاجرين غير القانونيين وأطفالهم لأمرٌ معيب لكلّ مواطنٍ أميركي يُدرك في كينونة نفسه أنّه هو أيضاً ينحدر من عائلة مهاجرة، وربما من أشخاص ساهموا في قتل أصحاب الأرض الأصوليين الذين اُطلق عليهم اسم "الهنود الحمر"!.

أميركا معنية الآن أيضاً بالعودة إلى خلاصات تجربتها في الثورة والاستقلال وبناء الأمّة الأميركية في مسائل السياسة الخارجية. فكيف يجوز لمن كانوا هم أصلاً من أتباع الجنسيات البريطانية والأوروبية أن يثوروا بانتفاضاتٍ مسلّحة على جيش التاج البريطاني فقط لأنّهم سكّان مستعمراتٍ تدفع الضرائب ولا تتمثّل في البرلمان البريطاني ولا تقرّر أمورها بنفسها، بينما تقف الإدارة الأميركية ضدّ حقّ الشعب الفلسطيني بتحرير أرضه وبمقاومة المحتلّ الإسرائيلي الإستيطاني؟!. الأميركيون الثائرون ضدّ التاج البريطاني كان يحقّ لهم عشيّة ثورتهم إتلاف حمولة باخرة الشاي البريطانية (من هنا جاءت تسمية حزب الشاي) وبمقاطعة البضائع القادمة من بريطانيا، بينما إدارة ترامب والكونغرس الأميركي ووزارات أميركية يعاقبون الآن من يقاطعون البضائع الإسرائيلية!. 

الولايات المتحدة الأميركية بحاجةٍ أيضاً إلى تفسير سياساتها خلال حقبة جمال عبد الناصر في مصر الخمسينات والستّينات من القرن الماضي، حينما كانت تعترض على دعم ناصر لشعب الجزائر في ثورته ضدّ الاحتلال الفرنسي ولشعب عدن ضدّ الاحتلال البريطاني وللشعب الفلسطيني ضدّ الغاصب المحتلّ الإسرائيلي، بينما لم تنجح الثورة الأميركية من دون دعم الفرنسيين والجنرال لافايت. أيضاً ما قامت به الولايات المتّحدة من تدخّلٍ عسكري في المستعمرات البريطانية في كندا لمساعدة الراغبين بالاستقلال عن التاج البريطاني، ثمّ بعد ذلك من تدخّل عسكري أميركي في العديد من الدول والقارات!.

خلال الحرب الأميركية على العراق، أشار أكثر من مسؤول أميركي إلى أنّ واشنطن تريد أن يكون العراق في المستقبل نموذجاً لكلّ المنطقة العربية. وقبل هذه الحرب وبعدها، نجد الأوساط السياسة والإعلامية الأميركية تتعامل مع إسرائيل على أنّها "الدولة الديمقراطية الحقيقية" في الشرق الأوسط!. هذا النموذج "الديمقراطي" الإسرائيلي الذي يقوم على عنصرية دينية يهودية. وهو "نموذج"، إن جرى الأخذ به، سوف يعني تقسيم المنطقة العربية إلى دويلاتٍ طائفية.

طبعاً، إنّ عدم أحقّية "النموذج الديمقراطي الإسرائيلي"، وعدم النجاح في تحقيق "النموذج العراقي"، لا يعني أنّ البلاد العربية هي بخير وأنّها لا تحتاج إلى إصلاحٍ وتغيير. وقد يكون أجدى للعرب، ما دامت الحلول لا تأتي إلا "معلّبةً" من الخارج، أن ينقلوا معركة "النموذج المطلوب" إلى داخل الساحة الأميركية، أي أن يطالبوا واشنطن بالعمل على تطبيق "النموذج الأميركي" نفسه في المنطقة العربية.

فالتجربة التاريخية للأمّة الأميركية فيها من الإيجابيات ما تحتاجه الآن الأمّة العربية. وقد أخذت الدول الأوروبية بالنموذجيِّ منها فعلاً حينما تحرّرت من المرحلة النازية/الفاشية، ثمّ حين بنت مجتمعاتٍ قائمةً على أنظمة دستورية ديمقراطية، واتّجهت إلى التعاون والتكامل والاتّحاد أملاً منها بالوصول إلى حالة "النموذج الأميركي"، كأمّة موحّدة قائمة على ولاياتٍ متعدّدة ونظام دستوريّ يحفظ اتّحادها.

العرب، أكثر من الأوروبيين، هم الآن بحاجة إلى خلاصات التجربة التاريخية الأميركية. فالأمّة الأميركية لم تكن موجودة أصلاً كأمّة قبل قيام الاتّحاد الدستوري بين ولاياتها الثلاث عشرة التي شكّلت انطلاقة الولايات المتّحدة الأميركية. وإذا كان بعض العرب لا يقبلون بمنطق وجود (أمّة عربية)، فليأخذوا العبرة من نشوء الأمّة الأمريكية وتحوّلها إلى أقوى وأعظم أمم العالم المعاصر.

في "التجربة الأميركية" محطّات وخلاصات وأولويات من المهمّ التوقّف عندها عربياً:

أولاً – مرحلة التحرّر: إذ قبل أن تكون "أمّة أميركية" كانت مستعمرات يُشرف عليها التاج البريطاني ويعيش فيها مزيجٌ من المهاجرين الأوروبيين، وخاصّة أتباع الإمبراطورية البريطانية الناطقين باللغة الإنجليزية. فكان التحرّر من التاج البريطاني هو البداية العملية لنشوء الأمّة الأميركية، حيث اختار المستوطنون في المستعمرات الاستقلال عن بريطانيا وخاضوا حرباً شرسة من أجل انتزاع حرّيتهم تحت شعار: (عش حرّاً أو مت). إذن الأساس في النموذج التاريخي الأميركي هو الحرّية بالتخلّص من الاحتلال ومن الهيمنة الخارجية، وبأنّ مقاومة الاحتلال من أجل الاستقلال هي حقّ مشروع لبناء أمّة حرّة.

ثانياً – مرحلة البناء الدستوري:      صحيحٌ أنّ التحرّر من الهيمنة البريطانية صنع "أمّة أميركية"، لكنّه لم يكن كافياً ليصنع "أمّة عظيمة" قادرة على النموّ والاستمرار والتقدّم. وصحيحٌ أنّ الثوّار المستوطنين قد قاوموا معاً جنود التاج البريطاني، ونجحوا معاً في حرب الاستقلال الأميركي، واتّفقوا معاً على العيش المشترك على الأرض الجديدة في إطار اتحادي جمع ثلاث عشرة ولاية، لكن الصراعات سرعان ما ظهرت بين بعض الولايات، وجرى التنافس على الحدود والمياه والأراضي والثروات الطبيعية .. إلى أن حصل مؤتمر فيلادلفيا صيف عام 1787 الذي جمع بين الممثّلين المنتَخبين عن الولايات من أجل بحث الخلافات والحدّ من الصراعات، فإذا به كمؤتمر يتحوّل إلى "معجزة"، حسب الوصف التاريخي الأميركي، لأنّه أنتج الدستور الأميركي وما فيه من رؤى ثاقبة لكيفيّة الجمع بين الحفاظ على الاتّحاد وبين البناء الديمقراطي. وقد أصبحت الأمّة الأميركية مؤلّفة من خمسين ولاية تمتدّ من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادي. وهي ولايات غير متساوية في المساحات وعدد السكّان والثروات، لكنّها متساوية بالحقوق والواجبات تحت مظلّة الدستور. ورغم النواقص الكثيرة – بمعيار الحاضر- بما كان عليه الدستور عند إقراره، لكنّه ترك المجال مفتوحاً للتطوّر مع مرور الزمن وحدوث المتغيّرات، حيث خضع الدستور لعدّة تعديلاتٍ ضمنت لاحقاً مشاركة المرأة والحقوق المدنية والحرّيات العامّة للأميركيين عموماً.

ثالثاً – مرحلة الدفاع عن وحدة الأمّة: لم يكن البناء الدستوري السليم وحده كافياً لضمان وحدة الأمّة الأميركية. فعلى الرغم من عدم وجود "مؤامرات خارجية" أو "أجهزة أمنية أجنبية"، فإنّ الاتّحاد الأميركي هدّده خطر انفصال الجنوب عن الشمال، وحصلت الحرب الأهلية الأميركية عام 1864. ولولا هذه الحرب لكانت أميركا الآن "أميركيات" متصارعة، ولأنتهت "الأمّة الأميركية" وهي في المهد.

***

هذا هو النموذج المطلوب للعالم كلّه وليست نماذج أميركا العنصرية أو أميركا العدوانية أو أميركا دونالد ترامب!. ولِمَ يحقّ لأميركا ما لا يحقّ لغيرها؟. لِمَ يأخذ بعض العرب بمطالب واشنطن وشروط سياساتها فقط ولا يطالبون بحقهم من خلاصات التجربة التاريخية الأميركية؟. لِمَ تُحرّم واشنطن أيّة مقاومة للاحتلال، وهي عاصمة تحمل اسم من قاد معركة المقاومة والاستقلال ضدّ الهيمنة البريطانية؟!.

إنَّ العرب يريدون أيضاً ما فعله الأوروبيون من إتحاد وتكامل في قارّتهم المليئة بالصراعات الدموية التاريخية وبحربين عالمتين في القرن الماضي وبالتنوّع الديني والإثني والثقافي واللغوي. نعم، العرب يريدون لأمَّتهم تكاملاً بين أوطان الأمَّة الواحدة وتطويرَ صيغ العمل العربي المشترك وصولاً إلى النموذج الاتّحادي الأوروبي، إنْ تعذَّر الوصول الآن إلى النموذج الفيدرالي الأميركي. العرب يريدون في أمَّتهم تثبيت وحدة الأوطان ووحدة المواطنين ورفض أيّة دعواتٍ انفصالية أو تقسيمية في أيّ بلدٍ عربي.

ومن المهمّ أن يُدرك العرب بأنّ ما حدث بينهم ويحدث معهم قد عاشت مثيله أيضاً دولٌ وقوى كبرى، ولم تكن المحن في التاريخين الأميركي والأوروبي سبباً للتخلّي عن الهُوية الأميركية أو الأوروبية، أو لتحويل الانقسامات الداخلية إلى مبرّرٍ لقبول تقسيم الأمّة الواحدة أو التنازع المستمر بين شعوبها وأوطانها. 

 

4 تموز/يوليو 2020

*مدير "مركز الحوار العربي" في واشنطن.

Twitter: @AlhewarCenter

Email: Sobhi@alhewar.com

 لقراءة مقالات صبحي غندور عن مواضيع مختلفة، الرجاء الدخول الى هذا الموقع:

http://www.alhewar.net/Sobhi%20Ghandour/OtherArabicArticles.htm  

 
تعليقات