أمجاد العرب
صحيفة الكترونية يومية amgadalarab.48@gmail.com
ألصفحة الرئيسة
أخبار .. بيانات
ملفات اخبارية
مختارات صحفية
كورونا حول العالم
بيانات و تصريحات
تحت المجهر
كواليس واسرار
كورونا
مقالات وتحليلات
مواضيع مميزة
مقالات وافكار
تقارير دراسات
ادب وثقافة
منوعات
الأسرى
كلمة الأمجاد
راسلنا
من نحن
 
كلمة الأمجاد
نتنياهو والكورونا والتضحية بالمواطنين بقلم : شاكر فريد حسن
 
المتواجدون حالياً
 
المتواجدون حالياً :
 
 44
 
عدد الزيارات : 42507064
 
عدد الزيارات اليوم : 13561
 
أكثر عدد زيارات كان : 76998
 
في تاريخ : 2014-04-20
 
 
مقالات
 
مواضيع مميزة
الامين العام للامم المتحدة غوتيريش يحذر: كورونا خارج السيطرة.. والعالم يحترق!

نتنياهو يُؤكّد بأنّ دولاً في المِنطقة ستحذو حذو الإمارات وتُوقّع اتفاقيّات تطبيع مع إسرائيل قريبًا.. ويُوافق على حلٍّ وسط يُرجِئ المُوازنة ويَحول دون إجراء انتخابات جديدة

“الدم والنفط”.. كتابٌ جديد يروي قصّة صُعود محمد بن سلمان إلى الحُكم.. تعذيبٌ وزيّ خاص للمُعتقلين لتغذية شُعوره بالسّطوة والقوّة..

روحاني: المخططات والمؤامرات الأمريكية للسيطرة على إيران باءت بالفشل 100 بالمئة والعقوبات لم تمنعنا من التقدّم

الميادين: معركة شرسة داخل الجامعة العربية وتحركات للحجر على القضية الفلسطينية وقبول “صفقة القرن” بعد رفض طلب لعقد اجتماع طارئ لرفض التطبيع والبحرين تهدد

السيد خامنئي..الإمارات خانت العالم الإسلامي، وخانت الدول العربية ودول المنطقة، وكذلك خانت القضية الفلسطينية، هذه الخيانة لن تدوم طويلاً لكن هذه الوصمة ستبقى عليها

مفاوضات حاسمة بين إيران والدول الكبرى حول الاتفاق النووي مع تزايد الضغوط على الولايات المتحدة.. عراقجي يؤكد: العالم بأسره يراقب ما الذي ستفعله الدول الأعضاء ضد واشنطن وسنحدد مسارنا للتعاون

فيلم وثائقي مدعّم بشهادات علماء نفس يشخّص ترامب بأنه .“نرجسي خبيث” ويحذرون الأميركيين من أربعة عوارض: اضطراب الشخصية الاكثر تدميرا تشمل البارانويا والنرجسية

نتنياهو : مستعد للتفاوض مع الفلسطينين على اساس خطة ترامب وزرت بلدان عربية سرا

الجنرال غلعاد يكشِف: قلتُ دائمًا لنظرائي العرب إنّ التفوّق النوعيّ لإسرائيل يُعمِّق الاستقرار والسلام والسيسي أنقذنا من تهديدٍ استراتيجيٍّ واسعٍ وعظيمٍ

تهديد أمْ حربًا نفسيّةً.. تل أبيب: باستطاعتنا اغتيال نصر الله في كلّ زمنٍ نختاره

صحيفة عبرية : مفاوضات سرية بين السعودية وإسرائيل برعاية أمريكية حول الأقصى

التنسيق الأمنيّ بين الاحتلال والسلطة الفلسطينيّة مستمرّ رغم ادعاءات وقفه ووزيرٌ إسرائيليٌّ: “عبّاس بحاجة للتنسيق مع إسرائيل

 
مواقع صديقة
نبض الوعي العربي
سورية العربية
الصفصاف
مدارات عربية
 آخر الأخبار |
   وفاة 31 مصابا في اليوم الأخير – عدد مصابي الكورونا في البلاد يتجاوز حاجز الـ 200 الف منذ بداية الجائحة      الحرس الثوري يعلق على تهديد ترامب “باغتيال الرئيس السوري”: الأسد رئيس قانوني وتهديد الرئيس الأمريكي يفتقر للعقل والتدبير      الكورونا يستفحل في اسرائيل..رقم قياسي : 6861 إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد في البلاد خلال اليوم الأخير      بسبب الاكتظاظ في المستشفيات ..الصحة الاسرائيلية تستنجد بالمستشفيات الفلسطينية في القدس المحتلة!      كابينيت الكورونا‘ سيحسم الأمر اليوم – خطة لتقييد المظاهرات والصلوات والمطالبة بإغلاق الاسواق      انفجار ضخم في مركز تابع لحزب الله في جنوب لبنان وعناصر من الحزب يفرضون طوقاً أمنياً على المكان الذي هرعت إليه سيارات الإسعاف      مفهوم الديمقراطية الإلكترونية // عبده حقي      جريس بولس // -مجلس الأمن الدّوليّ -      هل تحقق قطر ما عجز عنه الآخرين في الملف الفلسطينى؟ د. عبير عبد الرحمن ثابت      بسبب تفشي الكورونا في بريطانيا.. جونسون سيطلب من البريطانيين العودة للعمل من المنازل      نحو 4000 مصاب كورونا تم تشخيصهم امس في البلاد رغم قلة الفحوصات بسبب الاعياد.. ونسبة الاصابات هي الاعلى.- هذه البلدات فيها اكبر معدل اصابات      غيتس يدلي بتصريح "متفائل" حول جائحة كورونا ويكشف عن توقعاته بموعد انتهائها! في عام 2022       رماح يصوّبها- معين أبو عبيد // أقنعة تخفي وجوه البشر      المسألة الإسلامية والعربية في الغرب.. صبحي غندور*      الأمم المتحدة : خـمـسـة وسـبـعـون عـامـا من الفـشـل // الـدكـتـور عـبـد الـقـادر حـسـين يـاسـيـن      خيبر كبرى مستوطنات الصهاينة في جزيرة العرب عبد الستار قاسم       مكتب المصالح الإسرائيليّ بالبحرين يعمل منذ بداية العقد الماضي ونتنياهو قطع جلسة الحكومة لتلقّي اتصالاً حول التقدّم بمفاوضات التطبيع مع السودان      رويترز : السلطة تعتقل أنصارًا لدحلان في الضفة       كل المحبة والتقدير للجزائر بلد المليون شهيد بقلم : شاكر فريد حسن      الواقي الثقافي في خدمة الشاعر الرمز فراس حج محمد/ فلسطين      كورونا ..بسبب الضغط في المستشفيات| غانتس يأمر الجيش بالاستعداد لافتتاح مستشفى ميداني      القدرة: الفترة المقبلة حساسة وحرجة.. وهناك مخاوف مستمرة من تفشي الفيروسات في غزة      كورونا في إسرائيل: عدد الإصابات النشطة حاليًا 51209..مدير عام وزارة الصحة لمديري المستشفيات : نحن في حالة طوارئ – اوقفوا كل الاجراءات غير المستعجلة.      مشاورات تشكيل الحكومة اللبنانية تتعقد ورئيس الوزراء يحث على تسهيل المهمة وعون يحذر: لا يبدو في الأفق حل قريب للأزمة      ضاحي خلفان يعرض مبادرة “غريبة” لحل نهائي للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني: اندماج الشعبين بكيان دولة واحدة      الكشف عن مضاعفات غير عادية لدى المتعافين من مرض "كوفيد-19"      غانتس يطير لواشنطن لبحث ملفات سياسية حساسة أبرزها إيران وغزة وضمان التفوق العسكري النوعي الإسرائيلي في المنطقة      رئيس الوزراء الفلسطيني: ترامب قطع عنا المساعدات ومنع الدول العربية من الوفاء بالتزاماتها لابتزازنا وإجبارنا على مقايضة الحقوق وواشنطن تحاصرنا سياسيًا واقتصاديًا وماليًا      الصحة : 9 حالات وفاة و تسجيل 611 اصابة بفيروس كورونا في فلسطين      رانية مرجية // باقات من الورد والمحبة والاحترام لمرنمة الرب ايناس(نانسي) اميل     
تقارير دراسات  
 

خطاب مليكة مقدّم بين الاعتراف والبوح في رواية "رجالي"[1] أ. ليدية منصوري / الجزائر

2020-06-16
 

 

ينتمي مفهوم الاعتراف كمفهوم اجتماعي وسياسي وأخلاقي إلى مباحث الفلسفة المعاصرة، ويرتكز مدار اهتمامه حول الصراعات الاجتماعية وبخاصة صراع الفئات المهمشة والمبعدة والمقصية، ومختلف الدراسات التي تعتبر قاصرة وتابعة، من منظور نقدي باحث في أشكال الهيمنة والسيطرة والنكران والاحتقار، حافرا في معاني الحياة المتردية والمنحطة والمغتربة والهامشية، وهو ما يصطلح عليه "أكسل هونيث" الأمراض الاجتماعية.

يعتبر أدب الاعتراف نوع من أنواع السيرة الذاتية والرواية القائمة على قاعدة التجربة الذاتية، لأن الغاية من كتابة الذات مرتبطة بالتجربة الذاتية للفرد، "فإذا بلغت هذه التجربة دور النضج، وأصبحت في نفس صاحبها نوعا من القلق الفني فإنَّه لا بدَّ أن يكتبها"[2]، جاعلا من الكلمات رداء للبوح والاعتراف بما يشعر به، و"تخفيف العبء ينقل التجربة إلى الآخرين ويدعوهم للمشاركة فيها، فهي متنفس طلق للعنان يقص فيها قصة حياة جديرة بأن تستعاد وتقرأ وتوضح موقف الفرد من المجتمع، كما تحقق له الراحة النفسية لأنها تستند إلى الاعتراف"[3]، فالاعتراف يخدم أهدافا نفسية في الدرجة الأولى، لأنَّ الاعتراف لا يكون إلا داخل ذات تورمت من الجوف والكبت، وتعرَّضت لمسيرة معينة من التراكمات.

وعلى الرغم من الحاجة لخطاب الاعتراف، وذلك للوظيفة الأخلاقية التي يؤديها الاعتراف وأهميته الكبرى للصحة النفسية للذات، إلّا أنَّنا نلاحظ غيابه في الساحة العربية وإنْ وُجِدَ فهو قليل ذلك لأنه يدخل في حقل الفضيحة، وفي هذا الصدد يقول أدونيس: "ليس لدينا حتى الآن أدب الاعتراف، فالشخص العربي دائما يشاهد نفسه يولد ويكبر ويموت إنسانا معصوما من الخطأ".[4] ولأن الاعتراف يرتبط بارتكاب أخطاء يخجل الحديث عنها، "كما تكمن صعوبة تكامل مادته في تناولها المحظورات الثلاثة: الجنس، والدين، والسياسة "[5].

إنَّ فلسفة الاعتراف تتعارض مع كل الطروحات التي تبقي الذات خارج كل سياق ثقافي واجتماعي وتاريخي داعية إلى ضمان حدود دنيا من العلاقات الاجتماعية القائمة على الاحترام والأحقية والمساواة والكرامة، بعيدا عن الإكراه والخضوع بوصف الذات كائنا محتاجا، ذلك لأنَّ حالة الهيمنة والسيطرة التي تخضع لها الأقليات المختلفة كحركة النساء تعود إلى عدم الاعتراف بهويتها، فالمعترف عادة ما يصارع من أجل أن يبني لنفسه تاريخا بين الجماعة تأسيسا على ما سبق، فإن أي دارس  يجرب تتبع هذا المفهوم عند مليكة مقدم سيلاحظ أنها حاولت التطرق له وأن تزج به في إبداعاتها دون التصريح مباشرة به .

واذا انطلقنا في دراسة هذه الآلية السردية التى اعتمدتها الكاتبة في رواية رجالي التي بحثت فيها عن مختلف أشكال التهميش ومعاني الاغتراب وكل ما عانته في حياتها. وذلك عن طريق مساءلة الذات والوقوف عند مواقفها وأخطائها.

ومن خلال هذه المساءلة للذات تعرض لنا الشخصية الرئيسية /الكاتبة في رواية رجالي عن ذاتها المتألمة عن ذلك التهميش والتمييز الذي تعرضت له لا لشئ سوى لتلك التاء التي تلازمها والتي تسميها "فضيلة الفارق" تاء الخجل، فتعترف أنها تمنت الموت كي يحن عليها والدها، إذ تقول في هذا: "انتابتني مرة الرغبة بالموت. تأملت حزنك بسبب وفاة شقيق لي أصغر مني. تساءلت عن شعورك لو رحلت أنا عن هذه الدنيا."[6] من الواضح أنَّ هذا الاعتراف نتاج لحظة صدق من خلال مساءلة أناها، فاستعملت المنولوج أو الحوار النفسي كوسيلة للإدلاء بهذا الاعتراف والكشف عن خواطرها الداخلية.

وتواصل الكاتبة اعترافها في قولها: "بعد أن خرجت من وحدة موحشة، وانتعشت بفضل الحب وصحبة بعض الفتيات العنيدات مثلي، بوسعي أخيرا أن أفشي سرا خطيرا: أنا ملحدة منذ بلغت الخامسة عشرة، كم يريحني أن أستطيع أخيرا إعلان ذلك والمجاهرة به، فذلك الاعتراف محفوف بالمخاطر في مجتمع من أقل المجتمعات تسامحا"[7]، تعرف الكاتبة أن الاعتراف بإلحادها لا يتقبله عاقل، أو على الأقل في مجتمعنا المسلم ستوحي له أنها منحلة أخلاقيا، لكن في أول فرصة لتحررها وبداية نمو وعيها تعترف بإلحادها، فهذا الاعتراف للاانتمائها العقائدي بالنسبة لها حرية شخصية، ولا يحق لأحد اتهامها عليها، فربما اختيارها هذا كان منطلقا ومبنيا على رؤيا حضارية تفرض عليها الانفلات من كل قيد يحصرها ويبيح لها الانغماس في الملّذات التي لا حدود لها في الفكر الإلحادي. هذه الرؤيا التي تبنتها الكاتبة جعلت منها منبرا تنطلق لإطلاق العنان لأفكارها، ولعل هذه الرؤيا التي تراها إيجابية وحضارية هو في نظر المجتمع انحلال خلقي، لأنه مبني على أسس فاسدة، تبيح الرذيلة التي يرفضها كل بعد أخلاقي ولو كان نابعا من غير دين أو اعتقاد إسلامي. وهذا ما يؤكد قول أمل التميمي في "أن هناك أمورا في نصوص السيرة الذاتية النسائية يعسر التصريح بها ومع ذلك نشعر أنَّ المرأة تثق بالقارئ كثيرا في تقبل الاعترافات، إذ ليس القصد منها هو مجرد كشف العورة أو البوح بأمور شخصية، بل الرغبة في الوصول إلى الآخر القارئ من خلال التخفف من عبء تلك الأسرار التي تنوء بكاهل صاحبتها"[8] على الرغم من فظاعة هذه الاعترافات إلا أن الكاتبة تثق في تقبل القارئ لها، ففي النهاية لا يعترف المعصوم، الذي يعترف في العادة هو الخطَّاء.

"لا يمكن أن يكون هناك كتاب اعترافي من أول صفحاته إلى آخرها، وإلا أدخل القارئ في دائرة الإرتباك، والريب من تصديق صاحب السيرة، أما إذا جاءت الاعترافات بصورة عفوية فإنها تخدم أهدافا نفسية في المقام الأول"[9] ، والكاتبة على طول الرواية نلاحظ أنها في كل فصل تخصصه للحديث عن أحد رجالها تكشف لنا طبقة من طبقات الاعتراف لديها، فالاعتراف لديها كطبقات أو طيات، فكلما حركت الكاتبة شخصية زعزعت طبقة من طبقات الاعتراف لديها.

الاعتراف عند الكاتبة مليكة مقدم يتجاوز الموضوع الديني، خاصة أنها لا تقصد الخوض في قضايا متصلة بالدين، ولا أن تعطي لها مساحة من تركيزها ووعيها في أثناء الكتابة بالقدر الذي تريد أن تعري ذاتها من أعباء ثقلت مكنوناتها. وبهذا يتجاوز الاعتراف موضوع الدين إلى عدَّة موضوعات وإلى شتى مجالات الحياة الاجتماعية والسياسية التي عاشتها الكاتبة، لكن الجرأة التي نلاحظها في الكاتبة هي اعترافاتها المتواصلة بموضوع الجنس والجسد، حيث تبلغ صراحتها وروح الاعتراف لديها حدّ أن تعترف أنها وهي طفلة في العاشرة من العمر تعرف العضو الذكري كل المعرفة حيث تقول في هذا: "حين بلغت من العمر العاشرة أو الحادية عشرة، باتت أحوال العضو الذكري وأحجامه عند الفتيان لا تخفى عليَّ. غالبا ما رأيت قضيبهم منتصبا في طريقي إلى المدرسة الابتدائية. كان بعض المراهقين يحلُّون دكتهم لدى مروري، ويبرزون عضوهم بالحركة المعهودة. فلا أغض الطرف بل أحدِّق ولا أفوت شيئا من المشهد[10]. وتواصل في هذه الاعترافات المتمردة في وصفها بأدق التفاصيل لحظة فقدانها لعذريتها، وكأنها بهذه الاعترافات الماجنة التي تصلها أحيانا كاتبة الرواية، على الخصوص في ممارساتها الجنسية الشبقة تهدف إلى إعطاء خطابها هذا مصداقية أكثر وإحالتة للواقعية.

كما نعثر على خطاب الاعتراف في الرواية عند جان لوي في القول السردي الآتي: "اعترف لي يوما، هو الذي كان يهدد في بداية علاقتنا، بالانتحار لو فارقته: "بينما كنت توقعين كتبك، قدتُ السيارة في الهضاب المجاورة، لا تساورني إلا رغبة وحيدة: زيادة السرعة والاصطدام بشجرة!"."[11]، يعتبر الحب رسالة ذات قدسية تحمل بين طياتها كثيرا من رسائل الودّ والوئام، تجعل من عظائم الرجال كالأطفال الذين يتشبثون بجناح والديهم، لكن ما إن ينضج ويكبر، يتغير وقد يتحول غلى كره وانتقام وهذا ما نلحظه في اعترافات الكاتبة عندما رسمت لنا واقع علاقتها مع زوجها جان لوي. بداية كانت حب يؤذن بالانتحار ونهاية كان حب قاتل. وبين الحبين: جبال من العقبات التي كانت سببا في تدمير هذه العلاقة.

تأسيسا على ما تقدم، فإننا بتتبع خطاب الاعتراف في رواية "رجالي" لاحظنا أنَّ جرعة البوح في هذه الاعترافات أكثر من الاعتراف، "فالاعتراف –كما هو متداول- يعود إلى المرجعية القانونية الجنائية أحيانا، والمرجعية المسيحية أحيانا أخرى، وفي الحالتين يصدر المفهوم عن خطأ مرتكب يقضي الاعتراف، في حين لا يصدر البوح عن مثل تلك المرجعيتين"[12]، أي أنَّه مرتبط بالجانب الديني المسيحي، أو الجانب الجنائي، وبالتالي الذي يعترف هو من أدى خطيئة، ويكون الاعتراف هنا عن طريق الغصب أو الندم والتماس التوبة، وهنا يجدر بنا أن نتساءل إنْ نلتمس الندم أو التوبة في خطابها هذا؟ ولذلك نرجح خطاب البوح أكثر من الاعتراف؛ لأن المبدع يبوح بما يريد أن يقوله، ونلاحظ أنَّ الرواية البوحية قد بدأت تفرض نفسها مؤخرا خاصة في الرواية النسوية.

و"إذا ربطنا بين نوعية هذه الاعترافات الواردة في السيرة والدوافع الحقيقية، فغالبا ما ترتبط تلك الاعترافات بالدوافع"[13]، ولربما الدافع لهذه الاعترافات هو التعاطف معها وجذب القارئ لها.

وبالمجمل فقد كانت اعترافات مليكة مقدم تكشف عن معاناتها الداخلية، وتريد من خلالها إثبات ذاتها الأنثوية التي رضيت من اللحظة الأولى للكتابة أن تكون ندا للرجل وأن تكون ضد المجتمع بكل مكوناته وأفكاره التي تجعل من ذات المرأة أقل شأنا، كما مر في مواقع كثيرة من الرواية، وتعرضنا له بالدراسة والتحليل.

 

 

 



[1]  صدرت الرواية عام 2007 عن دار الفاربي للنشر والتوزيع في لبنان.

[2] إحسان عباس: فن السيرة الذاتية، الجامعة الأمريكية بيروت، ط1، دار صادر بيروت ودار الشروق عمان، 1996، ص95.

[3] المرجع نفسه، ص100.

[4] خالد منتصر: أدب الإعتراف الغائب والسيرة الذاتية "الدايت"، مقال في جريدة الوطن، بوابة إالكترونية شاملة، الإثنين 16/02/2015، الموقع:

https://www.elwatannews.com/news/details/663619.

[5] أمل التميمي:  السيرة الذاتية النسائية في الأدب العربي المعاصر-دراسة نمادج مختارة، المركز الثقافي العربي، ط1، الدار البيضاء ، المغرب، 2005، ص176.

[6] مليكة مقدم: رجالي، تر: د/ نهلة بيضون، دار الفارابي،ط1، بيروت لبنان، 2007، ص13-14.

[7] الرواية، ص 62.

[8] أمل التميمي: السيرة الذاتية النسائية في الأدب العربي المعاصر، ص 177.

[9] المرجع نفسه، الصفحة نفسها.

[10] الرواية، ص 24.

[11] الرواية، ص 150.

[12] عبد الملك أشهبون: من خطاب السيرة المحدود إلى عوالم التخييل الذاتي الرحبة، ص 61.

[13] أمل التميمي: السيرة الذاتية النسائية في الأدب العربي المعاصر، ص 182.

 
تعليقات