أمجاد العرب
صحيفة الكترونية يومية amgadalarab.48@gmail.com
ألصفحة الرئيسة
أخبار .. بيانات
ملفات اخبارية
مختارات صحفية
بيانات و تصريحات
تحت المجهر
كواليس واسرار
مقالات وتحليلات
مواضيع مميزة
مقالات وافكار
تقارير دراسات
ادب وثقافة
منوعات
الأسرى
كلمة الأمجاد
راسلنا
من نحن
 
كلمة الأمجاد
مصلحة ترامب في التصعيد العسكري مع إيران صبحي غندور*
 
المتواجدون حالياً
 
المتواجدون حالياً :
 
 30
 
عدد الزيارات : 36042941
 
عدد الزيارات اليوم : 4374
 
أكثر عدد زيارات كان : 76998
 
في تاريخ : 2014-04-20
 
 
مقالات
 
مواضيع مميزة
باحثٌ أمريكيٌّ بعد لقاءٍ مُطوَّلٍ مع كوشنير: العرّاب تعمّد تجاهل “دولةً” للفلسطينيين وترامب لم يقرأ “صفقة القرن” ونتنياهو يراها كحزام النجاة من تورّطه بقضايا الفساد

كشف ما عرضه نتنياهو عليه حول غزة مبارك: صفقة القرن ستؤدي الى انفجار المنطقة وعلى العرب الاستعداد

القائد السابق للـ(الموساد) للتلفزيون العبريّ: “الجهاز هو منظّمة جريمة مرخّصة”… وعناصره يقومون بتنفيذ الخطف والإعدام والاغتيال بترخيصٍ رسميٍّ إسرائيليٍّ

كشف تفاصيل مثيرة و كاملة لـ"صفقة القرن"... وثيقة مسربة داخل وزارة الخارجية الإسرائيلية

إجماع فلسطيني على رفض مؤتمر البحرين..ومنظمة التحرير تعلن مقاطعتها لاجتماع البحرين

تل أبيب: السلطة ستنهار خلال 3 أشهر وشعبيّة عبّاس مُهينة ووصلت للحضيض وإسرائيل معنيّةٌ باندلاع الانتفاضة لتسهيل ضمّ أجزاءٍ من الضفّة الغربيّة

الرئيس السابق للموساد يكشف عن انسجام وتعاون جيدين مع عملاء الاستخبارات السعودية

واشنطن سترسل تعزيزات الى الشرق الاوسط وايران تعتبره “تهديدا للسلام والامن الدوليين” وتؤكد على ضرورة مواجهته.. والكويت تحذّر من تطورات متسارعة

تل أبيب: حماس تمتلك آلاف الصواريخ المُوجهّة بالليزر ومعلوماتنا عنها ضئيلةً وتُخطِّط لأسر طيّارين وضُباطٍ والاحتلال يستنفِر قوّاته لمنع عمليات الاختطاف

نتنياهو : نقيم علاقات مع كافة الدول العربية الا سوريا و نتطلع إلى قبول خطة ترامب وأمريكا قلقة على أمننا

استعدادًا لحرب لبنان الثالثة: كوخافي يُقيم ورشات عملٍ لجيش الاحتلال لإيجاد الـ”حلّ السحريّ” لسحق حزب الله… وتخوّف من ردٍّ إيرانيٍّ وسوريٍّ

روسيا وإسرائيل ستشكلان فريق عمل بمشاركة عدد من الدول لدراسة مسألة إبعاد القوات الأجنبية من سوريا..!!!

كوخافي يطلب من قادة الجيش إعداد خطة للانتصار في الحرب المقبلة

 
مواقع صديقة
نبض الوعي العربي
سورية العربية
الصفصاف
الاردن العربي
 آخر الأخبار |
   فنزويلا تحبط محاولة "انقلاب" تتضمن خطة لاغتيال مادورو      مسؤول روسي يعلن تصدي أنظمة الدفاع الجوي لهجوم مسلحين بطائرات مسيرة من نوع “درون” على قاعدة حميميم في سوريا      تقرير إسرائيلي عن مؤتمر البحرين يكشف عن "الصفقات من وراء الكواليس"      الورشة الأميركية في المنامة تبحث نمو الاقتصاد الفلسطيني رغم المقاطعة قبل التفاوض حول الحل السياسي وهو ما يرفضه الفلسطينيون      الأردن يجب أن يقول لا كبيرة لمؤتمر المنامة بقلم :- راسم عبيدات      سقطت " الصفقة" وبقي " القرن" بقلم :- راسم عبيدات      خامنئي: حوار واشنطن خدعة ولا تجرؤ على مهاجمتنا طالما نمتلك السلاح ولن نتراجع أمام عقوباتها وإهاناتها      هآرتس: مؤتمر البحرين أكبر لقاء تطبيعي منذ سنوات والعلاقات أكثر دفئًا      ترامب العبيط د. عبد الستار قاسم      قائد بالحرس الثوري يؤكد ان أمريكا لن تجرؤ على انتهاك أراضي إيران.. وغدا موعد زيادة إنتاج اليورانيوم المخصب لتتجاوز الـ300 كيلوغرام      الإعلامّيون الإسرائيليون شاركوا في مأدبة عشاءٍ نظّمها ملك البحرين… ووزير خارجيته يؤكّد استعداد بلاده لمشاريع مُشتركةٍ مع الكيان.      الأشـجـار تـمـوت واقــفــة...!! الدكتور عـبد القادر حسين ياسين      "عرّاب صفقة القرن".. من هو جاريد كوشنر؟      عقوبات أميركية جديدة على إيران تشمل مكتب المرشد وطهران ترفض أي حوار تحت الضغط      كوشنر: صفقة القرن ستنهي المبادرة العربية و ورشة المنامة ناجحة      "صفقة سرية" تقف خلف مشاركة الأردن بورشة البحرين.. "هذه هي كل القصة"      يوميات نصراوي: personae non gratae (شخص غير مرغوب فيه) نبيل عودة      يديعوت تكشف : هذه ملامح الاتفاق الإسرائيلي مع حماس.. الترتيبات تتضمن إقامة وتنفيذ مشاريع إنسانية وكذلك خدماتية للبنية التحتية في غزة      وزير الاتصالات الإيراني: الهجمات الإلكترونية الأميركية على أهداف إيرانية لم تكن ناجحة      مصادر سياسيّة وأمنيّة في تل أبيب: إسرائيل والسعوديّة دفعتا ترامب لردٍّ عسكريٍّ وغراهام أكّد أنّ إسرائيل وليس أمريكا يجب أنْ تقوم بالمُهّمة… ونتنياهو حوّل البلاد إلى دولةٍ ترعاها واشنطن      لمنع حربٍ شاملةٍ ومُدّمرةٍ بالمنطقة دنيس روس يقترِح مُفاوضاتٍ غيرُ مُباشرةٍ بين طهران وواشنطن بواسطة بوتن ويؤكِّد: طهران تُعوِّل على رئيسٍ آخر بالانتخابات القادِمة      مــهــنـة الـريـاء الدكتورعبدالقادرحسين ياسين      خَسِئوا ..!! إلى الْمُشاركينِ في " وَرْشَةِ الْبَحْرَينِ " بِقًلم : شاكِر فَريد حَسَن      خطة كوشنر.....خطة الوهم بقلم :- راسم عبيدات      يديعوت: النواب العرب نسقوا مع عباس خططهم بشأن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة      البيت الأبيض يكشف عن تفاصيل “صفقة القرن” مكونة من 40 صفحة وتشمل مشاريع بـ50 مليار دولار..      صمتٌ مُطبقٌ باسرائيل بعد “تراجع” ترامب عن ضرب إيران والإعلام يُحذِر من تبعات إسقاط طائرة التجسسّ ويؤكّد أنّها خسارةٌ جسيمةٌ لواشنطن وتداعياتها خطيرةٌ جدًا      القوات المسلحة الإيرانية محذرة واشنطن: إطلاق رصاصة واحدة باتجاه إيران سيشعل مصالح أميركا وحلفائها في المنطقة.. والوضع الإقليمي اليوم لصالحنا      ترامب: مستعد للتفاوض مع إيران من دون شروط مسبقة.. واسرائيل تقول ""كلام ترامب في مكان وأفعاله في مكان آخر"      ترامب يسبب اضطرابا في مقياس التفاؤل والإحباط في الخليج.. صمت معسكر الحرب حيال التطورات يعكس حجم الصدمة… ايران تكسب الجولة بالنقاط     
تقارير دراسات  
 

رسائلُ أم مساجلاتٌ شعريّة؟! بقلم: د. سامي إدريس

2019-04-27
 

رسائلُ أم مساجلاتٌ شعريّة؟!

بقلم: د. سامي إدريس

هذا هو استفهامُ العارفينَ السّالكينَ، لا يَنتظرُ إجابةً، بل يأتي تأكيدًا على حقيقةِ الدّهشة في الشِّعر، وفي توظيفٍ جديدٍ لقصيدةِ النّثر، ممّا يُثيرُ تساؤلاتٍ في ماهيّةِ الرّسائل وكونيّةِ القصيدة، فإذا سلّمْنا أنّ العنوانَ هو عتبةُ النّصّ، نكونُ اهتديْنا إلى نوعيّةِ الكلامِ الباذخِ المُذهل، والمُقام في حضرةِ الشِّعرِ الرّومانسيّ، والاستعاراتِ المَجازيّةِ المُستحدثةِ المُحَلّقةِ الّتي تتعدّى حدودَ الخيال، ويَتماهى القارئُ معها وبها، وتأكّدَ لنا أنّ اختيارَ الشّاعريْن هذهِ الطّريقة للتّواصل، لم تكنْ وليدةَ خطّةٍ مُسبَقةٍ، لكنّها تلقائيّة الشّعراء تعرفُ أنّ الدّهشةَ والإدهاشَ والذّهولَ هي أكسيرُ الشِّعر.

وفي العنوان الثانويّ تتكشّفُ لنا نقطةٌ ليستْ عبثيّةً، وهي الواو العاطفة بدل (إلى)، أعني "رَسَائِلُ وَهِيب نَدِيم وِهْبِة وَ آمَال عَوَّاد رضْوَان"، وليسَ إلى آمال عوّاد رضوان. لكن هذا النّوعُ الأدبيّ، أي فنّ الرّسائل الّذي أخذ يتراجعُ في أدبِنا الحديث، جاء هنا على شكلِ رسائل، جُعِلتْ قصيدةُ النّثر لحمتَها وسُداها، فالمتعارفُ عليهِ أن تكونَ الرّسائلُ نثرًا، وأن يكونَ فيها موضوعٌ للنقاش وأغراضٌ والرّدّ عليها، وقد يحتدمُ الخلافُ في الرّأي والرّأي الآخر.

ولكنّ الرّسائلَ هنا جاءتْ كلُّها شعرًا سائغًا وليسَ أيَّ شِعرٍ، إنّه قصيدةُ النّثرِ المُتأمّلةِ في الأعماق، وقد لاحظتُ أنّ الرّسائلَ وقَعتْ تحتَ عنوانيْن كالتّالي: رسالة وهيب نديم وهبة، و.. ردّ آمال عوّاد رضوان، وهذا ينقضُ ما قلناهُ عن العنوانِ الثّانويّ. كذلك نلاحظ أنّ جميعَ قصائد (الرّسائل) نثريّةٌ بليغة، فيها استرسالٌ ماتعٌ، معنى ذلك؛ أنّها تجاوزتِ المعنى التّقليديّ للرّسائل، حيث يكونُ للرّسالةِ غرضٌ أو أغراضٌ مُحدّدة، كرسائل محمود درويش وسميح القاسم، ورسائل أنسي الحاج إلى غادة السّمّان، ورسائل جبران ومي زيادة (الشّعلة الزّرقاء)، وأصبحَ هدفُها المساجلةَ الشِّعريّةَ، لأنّ الشّاعريْنِ لا يريدانِ هذا النّوعَ من التّراسُلِ التّقليديِّ الّذي يكونُ البوْحُ،  والمُكاشفةُ، ونقلُ المعلوماتِ، والتّعبيرُ عن أغراضِ الرّسالةِ أساسًا له.

إنّ الخطابَ في العنوان" أَتُـخَـلِّـدُنِـي نَوَارِسُ دَهْشَتِكَ؟"، يَصلحُ أن يكونَ للمُذكّرِ كما للمؤنّث، حيث في قصيدة وهيب نجد الإجابة:

"وَتَسْأَلِين/ أَتُـخَـلِّـدُنِـي نَوَارِسُ دَهْشَتِك؟/ يَا الْغَرِيبَةُ"؟

لكنّ التّساؤلَ يبقى قائمًا، حيثُ يكونُ الخطابُ في بعضِ قصائدِ آمال بصيغة المؤنث!

إنّ هذه (الرّسائلَ) هي مناجاةٌ بينَ روحَيْن، نأى بها كليْهما عن التّكلّفِ، ولفَظا (الأنا) بعيدًا عن سماء الرّوح، وحلّقا في ملكوت العشقِ الرّوحيّ، وأنتَ تقرأ مُسترسلًا، فتجدُ نفسَكَ قد تماهيتَ مع روح النّصوص، إلى درجةِ الذّهولِ عن النّفس، وذلك ربّما يعودُ إلى التحامِ النّصوصِ وتَشابُهِ موْضوعاتِها، فمِنَ المُلاحظ أنْ لا تَفاوُتَ ولا حدودَ بين نصوص آمال ونصوص وهيب، وكأنّي بمصطفى صادق الرافعي يكتبُ ويَردُّ على نفسِهِ في (مِن وَحيِ القلم)، فأنتَ تستمعُ إلى الرّسالة، وقد اعتدتَ أنّ المُرسِلَ يقولُ معلومةً أو يسألُ عن حالٍ، فيُفصِحُ بذلك عن غرَضِهِ مِنَ الرّسالة.

ولكنَّ الرّسائلَ هنا مُتماهيةٌ في نفسِ الرّوحِ، واللّغةُ فيها جماليّةٌ غنائيّةٌ ساحرةٌ، لا انقطاعَ فيها ولا حدودَ بينها، اللّهمّ إلّا الإشارة إلى أنّ هذه لوهيب وتلك لآمال، فكأنّي بهما طائرانِ إلفانِ افترقا وتشتّتا، وظلّ كلٌّ منهما يَذكرُ الآخرَ ويُغنّي ويشكو له، أو قيثارةٌ كُسِرتْ وظلّتْ تبعثُ أعذبَ وأشجى الألحان، فليس هناك لقاءٌ فلسفيٌّ في مضمون هذه الرّسائل، حيثُ تناقشُ قضايا وجوديّةً كونيّة، أو قضايا سياسيّةً أو في الحبّ كموضوع، وقد يطرقُ أحدُهما بابًا في العشق الصّوفيّ ويذكرُ جلال الدّين الرّومي، ولكن هل يُجيبُهُ الآخرُ في نفس الموضوع؟

يقولُ الشّاعر وهيب: "الْعِشْقُ الْإِلهِيُّ .. وَقَيْسُ وَالْحَلَّاجُ/ يَعِيشَانَ .. فِي جَسَدِي!/ وَأَعُــــودُ إِلَـــــيْــــــكِ/ إلى قِــــــيَــــــامَــــــتِـــــــــي! " (ص156)

وفي هذا المكانِ تُجيبُ الشّاعرةُ آمال في نفسِ الموضوعِ بشكلٍ مُحفّزٍ، حبّذا لو تكرّرتْ مثلُ هذه الإجاباتِ الرّائعِة عبرَ الرّسائل، وهنا تظهرُ على أنّها رسائلُ وليسَ مساجلات فحسب:

 "أَيَا شَهِيدَ عِشْقِي الْأُلُوهِيِّ/ يَا مَنْ تُشْعِلُ فُصُولِيَ الْبَاهِتَةْ/ بِرَقْصَةِ عُصْفُورَةِ النَّارِ/ أَتَفْرِدُ أَجْنِحَةَ أَلْوَانِكَ/ لِلْأَمِيرَةِ الْأَسِيرَةْ؟/ فَدَتْكَ رُوحِي!... "

 وقد تثيرُ آمال في قصيدةٍ لها قضيّةَ القدسِ وخذلانَ الحكّام العرب لها، ولكن لا يُناقشُ الأمرُ في رسالةِ وهيب الّتي تليها، وتقول آمال:

"أَيَا قُدُسَ الرُّوحِيَا الْمَسْكُونَةُ بِالْمَآسِي الْمُلَوَّنَةْفِي كَمَائِنِ الْإِثْمِ!هَا عَلَى عُنُقِكِ اشْتَدَّ نِيرُ الْمِحْنَةْوَمَا فَتِئْتِ تَتَرَاخَيْنَ.. أَلَمًا وَتَسَوُّلاوَلَيْسَ مَنْ يَبْكِيكِ .. وَلَيسَ مَنْ يُعَزِّيكِوَلَا مَنْ يُوارِي الثَّرى بَنِيكِفَمَا أَنْجَدَكِ خِلَّانٌ وَلَا خَلَّصَكِ عُرْبَانُ"!

وقد يقولُ الشّاعرُ وهيب وهبة في قصيدةٍ إنسانيّةٍ وطنيّةٍ، مُعبّرًا عن ممارساتِ الاحتلالِ اليوميّةِ أروع تعبير:

"لِمَاذَا الْجُنُودُ عَادُوا/ وَسَدُّوا عَلَيْنَا مَفَارِقَ الْخَيَالِ؟/ لِمَاذَا جَعَلُوا الْحَوَاجِزَ/ وَالْجُسُورَ وَالْحُدُودَ بَيْنَ الْعِبَادِ؟/ وَوَحْدَكَ أنْتَ – إِنْسَانْ!/ وَوَحْدَكِ أَنْتِ – إِنْسَانْ!/ فَلِمَاذَا يَقِفُ بَيْنَنَا الطُّغَاةُ/ عَلَى بَابِ الْقَصِيدَة؟"

ولولا أنّ هذه القصائدَ أُرسِلتْ بينَ الاثنيْن، لَما دعَوْتُها (رسائل)، ولاقترحتُ تسميتها (مُساجلاتٍ شعريّة).

ويُلاحظُ أنَّ ما يَنقصُ هذه (الرّسائلَ) هو الانعتاقُ والتّحرّرُ مِن رؤيةِ المتلقّي وموقفِه، وتعريةِ الذّاتِ والشّغفِ والولوجِ في أحاديثَ حميميّةٍ عن تجاربَ عينيّة .. أسرار (ربما لم تكن)، فهذا الأمرُ مِن شأنِهِ في مثل هذه الرّسائلِ، أن يَجعلَها شائقةً لقارئها، مُحفّزةً لهُ على الاستمرارِ والبحث، لكنّ اللّجوءَ إلى مجازِ قصيدةِ النّثر، ربّما يكونُ حيلةً للتّعبيرِ عمّا لا يمكنُ قوْلُهُ مباشرةً، حيثُ ما يزالُ مجتمعُنا يُعاني من هذه القيود.

ويبقى التّساؤلُ: هل كان عشقًا أو حبًا، أم هي صداقة شعراء؟

وأنا أرى أن لا حياد في هذا الأمر، فلا بدَّ أن يكون عشقًا روحيًّا وحميميّةً وإلفةً ولقاء، فالرّسائلُ تأتي أصدقَ النّصوص وأقربَها من قلب كاتبها، وتكونُ مرآةَ قلبِهِ وروحِهِ، فهل قولُ وهيب يجيبُ على هذا التّساؤل: "فِي حَضْرَةِ  مَوْلَانَا جَلَالِ الدِّينِ/ كَانَ فِي عَيْنيْكِ/ حُزْنُ الْغَابَاتِ الْغَجَرِيِّ الصَّاخِبِ (ص105).

(المقصودُ حُبٌّ صوفيٌّ كجلال الدين الروميّ)، فهل قارئُ هذه الرّسائلِ يَخرجُ بمعلوماتٍ عن سيرتِهِما الذّاتيّةِ مثلًا؟ عن الأجواءِ الأدبيّةِ المَحلّيّة؟ هل ثمّة ذِكرٌ لشخصيّةٍ ثالثة؟ هل هناك اهتمامٌ بالهمّ الوطنيّ العامّ ليُسجّلَ سيرةَ الوطن، أم تبقى تُهوّمُ في الخاصّ العاجيّ وربّما الصّوفيّ؟ اللّهمَّ إلّا ذِكر الأماكن ومسارح الأحداث المتخيّلة والواقعيّة: حيفا/ والكرمل/ وعكا/ ويافا/ والقدس.

تلجأ الشّاعرةُ آمال كثيرًا إلى الأساطيرِ العالميّة، مثل أسطورة نرسيس الّتي تُوظّفُها توظيفًا جميلًا، لكن يحتاجُ القارئُ إلى البحثِ عن هذهِ الأساطير، حتّى يهتدي إلى التّوظيفِ الأدبيّ، وقد تتلاعبُ بتغييرِ الأصلِ، لتُنتجَ نصًّا جديدًا هي صاحبتُهُ المُتفرّدةُ، كذلكَ يفعلُ وهيب.

وتظلُّ الحاجةُ مُلِحّةٌ إلى الإيقاع والموسيقى، حتّى في قصيدةِ النّثر، فانظرْ إلى قوْلِها: "أَتُرَاها الْحَمَامَةُ سَمِيرَامِيس/ فِي سُوق نينوى تَمِيسُ!؟"

باستخدامِها للحروفِ المَهموسةِ الّتي أضفتْ موسيقى على الكلماتِ فتراقصتْ، وطربَ القارئُ للتّناص والتّداعي التّاريخيّ.

وكذلك في قولها، كيف جعلتْهُ الموسيقى يَتطايرُ أثيرًا إلى الأرواح، بتكرارِ حرفِ الثاء الجميل و(الري) في آخر أساطيري فكأنّها القافية: "عَلَى ثَرَى أَثِيرِيحَطَّتْ عُصْفُورَةُ ضَوْءٍتَهُزُّ عَرْشَ أَسَاطِيرِي!مِنْ ذَاكَ الْمَدَىرَفْرَفَتْ.. هَلَّتْ/ وَهَلَّلَتْ.. تُــنْـــبِـــيـــنِــي/ بِهَدِيَّةٍ مَخْتُومَةٍ.. بِعِطْرِ الشِّعرمُظَلَّلَةٍ بِوَحْيِ حَرْفِي"سَلَامِي لَكَ مَطَرا".. ؟!"

رمزية الغريبة والغريب في نصوص الرّسائل:

"يَفْرُشُ سَرِيرَ الْقَصِيدَةِ لِلْغَرِيبَةْ": شبيه التناص مع ديوان محمود درويش: (سرير الغريبة)، فما الّذي أراده وهيب وهبة بالغريبة، وإضافة السّرير للقصيدة بدل إضافتِهِ للغريبةِ عند درويش، ليخلقَ تناصًّا مُركّبًا جميلًا حقًا. كذلك ترِدُ كلمة (الغريبة) في سطور أخرى لوهيب:

"وَبَيْنَ مُغَنِّي النَّايِ .. وَأُغْنِيَاتِ الْغَرِيبَةِتَعْزِفُ رِيحُ الْبَحْرِ" (ص51)

حَتَّى أَتَيْتِ أَنْتِ!/ أَتَيْتِ غَرِيبَةً .. مُكَلَّلَةً بِالْقَصِيدَةْ!/ عِنْدَهَا اسْتَبْدَلْتُ النَّايَ بِالرَّبَابَةْ" (ص52)

"وَتَسْأَلِين/ أَتُـخَـلِّـدُنِـي نَوَارِسُ دَهْشَتِك؟/ يَا الْغَرِيبَةُ" (ص61)

"قُلْتُ وَرَائِحَةُ أَصَابِعِ الْغَرِيبَةِ تَسْكُنُ دَمِي:"(ص98)

يبدو الأمرُ في مفارقةٍ، فالغريبةُ هي هي القريبة من روحِهِ الّتي تسكنُ دمَهُ، ولكنّها تبقى غريبةَ الرّوح، كالطّائرِ الّذي لا يستطيعُ الاستقرارَ على غصنِ شجرةٍ أو أيّ مكانٍ آخر، ويظلُّ أبدًا في تحليقٍ مستمرّ.

وفي نصٍّ مختلفٍ لآمال: "أَنَا الْغَرِيبُ الْمَجْهُولُ الْمُوَسْوَسُرُدِّي لِي/ سَاحِرَتِي الصَّغِيرَةَ.. مَارُوشْكَا ..!" (ص46)

اسمُ ماروشكا جاء تناصًّا لتعليلِ الغربة والغريبة، وذلك من الرّوايةِ الرّائعةِ (أرهقتني المكسيك يا ماروشكا) تأليف ديراو داتسيدا، حيثُ فيها تنشأ علاقةُ حبٍّ غريبة، بين شابّ جزائريّ وشابّةٍ جزائريّةٍ من أصولٍ روسيّة.

تكرارُ كلمة (أبجديّتي ) ومُشتقّاتها بكثرةٍ يُذبلُ بريقَها ورونقَها (ص40،43،48، 53)،

ولكن تكرارَ الفعل أرسُم كثيرًا، حتّى حسبتُهُ ممّا لا يمكنُ بدونِهِ في المعجم الشِّعريِّ جاءَ جميلًا دائمًا.

هناكَ تكرارُ مفرداتٍ مِن المُعجم الجبرانيّ: الأبديّة، المَحبّة، الحكمة (ص71، 72).

وتقول الشاعرة آمال عواد رضوان: أَيَا مُشَاكِسًا .. سُنُونُوّاتِ النِّدَا/ أَيَا مُخَاتِلًا .. مِظَلَّاتِ النَّدَى/ وَيَا هَذَا الْغَرِيبُ/ "أَيُصْلِحُ الْعَطَّارُ.. مَا الدَّهْرُ أَفْسَدَا"؟

هنا عمدت الشّاعرةُ إلى البيتِ الكلاسيكيّ الّذي راح مثلًا: "وَهَل يُصلِحُ العَطّارُ ما أفسَدَ الدَّهرُ، وطوّعتْهُ ليكونَ في سطرٍ شعريٍّ أشبهَ بالبيت الكلاسيكيّ والقافيةِ والجناس في (النِّدا/ النَّدى).

كذلك: صَهْصَهَتْ بِهَا.. أَجْنِحَةُ الْأُنْسِ/ زَاهِدَةً.. بِعُنْفُوَانِ اللَّعْنَةْ/ وَقَهْقَهَتْ لَهَا مِمْحَاةُ الْعُمْرِ".

بين صهصهت وقهقهتْ جمالٌ ترادفيّ موسيقيّ، كذلك ورَدَ الجناسُ غيرُ التّامِّ وتبادُلُ الحروف في: "أَيْنَ الْمَفَرُّ/ مِنْ فَرَاشَاتِ الْقَزِّ/ حِينَ/ مُكَهْرَبَةً بِالذُّعْرِ.. بِاللَّذَّةِ/ تَفِزُّ.. مِنْ صَوَامِعِ الرُّوحِ؟/ أَيْنَ الْمَفَرُّ/ مِنْ دُرُوبِنَا الْوَعِرَةْ/ حِينَ.. عَلَى غَيْرِ هُدًى/ تَتَحَسَّسُنَا.. تَتَلَمَّسُنَا/ وَ.. / تَتَوَرَّدُ اشْتِعَالًا غَجَرِيًّا؟"

وقول وهيب:

"لِمَاذَا أَقُولُ أَنَّ بَعْضَ الْأَشْيَاءِ تَفْقِدُ الْكَثِيرَ حِينَ تُقَالُ؟ (ص10، ص32).

إنَّ هذا شبيهٌ بالتناص مع قصيدة نزار قباني (إلى تلميذة) "

"كلماتنا في الحب .. تقتل حبنا/ إن الحروف تموت حين تقال.."

وأخيرًا، فإنَّ هذا التوظيف الجديد لقصيدة النّثر جاء فتحًا ماتعًا، سيثير تساؤلات كثيرة!

 
تعليقات