أمجاد العرب
صحيفة الكترونية يومية amgadalarab.48@gmail.com
ألصفحة الرئيسة
أخبار .. بيانات
عناوين اخبارية
ملفات اخبارية
مختارات صحفية
كورونا حول العالم
بيانات و تصريحات
تحت المجهر
كواليس واسرار
كورونا
مقالات وتحليلات
مواضيع مميزة
مقالات وافكار
تقارير دراسات
ادب وثقافة
منوعات
الأسرى
كورونا حول العالم
كلمة الأمجاد
راسلنا
من نحن
 
كلمة الأمجاد
لا بد للقيد أن ينكسر بقلم: شاكر فريد حسن
 
المتواجدون حالياً
 
المتواجدون حالياً :
 
 36
 
عدد الزيارات : 50920552
 
عدد الزيارات اليوم : 1858
 
أكثر عدد زيارات كان : 76998
 
في تاريخ : 2014-04-20
 
 
مقالات
 
مواضيع مميزة
تحقيق مشترك لوسائل اعلام اجنبية يكشف ..برنامج إسرائيلي استخدم للتجسس على سياسيين وصحافيين حول العالم.

معهد اسرائيلي: تل أبيب أمام تهديدات متعددة الجبهات قابلة للأنفجار.. وهذا ما يجب عليها فعله!

الجيش الإسرائيلي ينهي استعداداته لحرب ضد حزب الله.. ويعلن عن اهداف عسكرية

رئيس (الشاباك) الإسرائيليّ السابِق: أحداث الضفة الغربية قد تطيح بعبّاس.. السلطة الفلسطينيّة فقدت السيطرة على زمام الأمور بالضفّة وحماس تنتظِر في الزاوية لتعزيز قوّتها وسيطرتها..

إسرائيل تتوقع المواجهة العسكرية مع لبنان وغزة.. اندلاع الحرب الثالثة مع لبنان مسألة وقت فقط في ضوء تقدم حزب الله في مشروع الصواريخ الدقيقة

مصادر سياسية لبنانية تتحدث عن تكرار مشهد العام 2005 بشكل أقوى وأخطر وبأدوات وظروف وشخصيات مختلفة لاستعادة لبنان من حزب الله وحلفائه حسب تعبيرهم..

أزمة مالية طاحنة تضرب السلطة الفلسطينية والرئيس عباس يلعب بأوراقه الأخيرة.. الضغط الدولي يزداد بعد قضية “قتل بنات” والسؤال من المُنقذ؟

جنرال بالاحتلال: ثلاثة أوْ أربعة صواريخ دقيقة كافيّة لشلّ إسرائيل والجبهة الداخليّة الإسرائيليّة ستكون الساحة الرئيسيّة في الحرب المقبلة

تقرير اممي يحذّر: إسرائيل توسّع النشاط في مفاعل ديمونا والذي يتضمن أسلحة نوويّة

هل جرت مُقابلة رغد صدام حسين على الأراضي الأردنيّة وهل يُمكن أن يعود نظام الرئيس العِراقي الراحل للحُكم؟.. قصّة انشقاق ومقتل حسين كامل بلسان زوجته

“واشنطن بوست” تفجر المفاجأة: الرئيس الأمريكي قرر رسميًا رفع السرية عن تقرير مقتل خاشقجي وسيكشف دور بن سلمان

السيد نصر الله: ستواجه الجبهة الداخلية الإسرائيلية في الحرب المقبلة ما لم تعرفه منذ قيام “إسرائيل” وفكرة التدويل بشأن الحكومة اللبنانية دعوة للحرب..

تفكيك “لغز زيارة حسين الشيخ”: فدوى البرغوثي تحدّثت عن “شبه تهديد” و”الأخ أبو القسام” تلقّى عرضًا ورفضه قبل اقتراح “خطّة تقاسم” لأعلى ثلاثة مناصب

 
مواقع صديقة
الراية نيوز
نبض الوعي العربي
سورية العربية
الصفصاف
مدارات عربية

SQL ERROR: You have an error in your SQL syntax; check the manual that corresponds to your MySQL server version for the right syntax to use near 'دراسة and status=1 order by id DESC' at line 1

Warning: mysql_num_rows() expects parameter 1 to be resource, boolean given in /home/amgadalarab/public_html/scripts/view.scp.php on line 160

Warning: mysql_fetch_array() expects parameter 1 to be resource, boolean given in /home/amgadalarab/public_html/scripts/view.scp.php on line 161
 آخر الأخبار |
   في إطار الحرب النفسيّة الشرِسة..استعراض لأهّم الأخبار الزائفة والكاذِبة والمُغرِضة التي انتشرت عقب فرار الأسرى من سجن جلبوع..      محكمة الاستئناف في لاهاي تعقد الخميس المقبل جلسة للنظر في جريمة حرب ارتكبها غانتس بغزة       سقوط الإسلامويين..! بقلم: شاكر فريد حسن      راشد حسين في دائرة الضوء من جديد فراس حج محمد      صحيفة عبرية تكشف عن تشكيل جيش الاحتلال وحدة عسكرية تحمل اسم “النحلة” لمواجهة توغل حزب الله بالجليل في حال نشوب حرب..      أين اختفت الرمال؟.. العقل المدبر لنفق أسرى “كتيبة جنين” يكشف تفاصيل جديدة عن الحادثة الهروب التي هزت أمن إسرائيل      المازوت الإيراني يصل لبنان ومناصرو حزب الله يستقبلونه بالورود والزغاريد وسط إجراءات أمنية مشددة      “إسرائيل” تحاول التضييق عليهم قدر الإمكان.. الكشف عن موعد محاكمة أبطال نفق الحرية      أعمقُ ما في التفّاحةِ مركزُها فراس حج محمد      حفرة الأمل ونفق الحرية جواد بولس      لماذا ألغى الأسرى إضرابهم؟! بقلم: شاكر فريد حسن      مواجهات قرب جنين والاحتلال يواصل التفتيش عن كممجي وانفيعات      سوريا تطالب برفع حصار واشنطن والاتحاد الاوروبي عنها.. وتصفها بـ “عقاب جماعي وإرهاب اقتصادي”      أرى الشرقَ ...! نص / د. عبد الرحيم جاموس      جريمتا قتل في ليلة واحدة| مقتل خالد زواوي في عكا وأحمد عماش في جسر الزرقاء      بينيت: تركت علم إسرائيل مرفوعاً في شرم الشيخ.. والدولة الفلسطينية “مصيبة” تهدد وجودنا      لم يعلم بخطة النفق مسبقا.. ولم يدخل بيوت ال 48 حرصا عليهم ..محامي الأسير الزبيدي يكشف تفاصيل جديدة بعد اللقاء به اليوم      الأسير العارضة لمحاميه: الرواية التي تقول أنّنا بحثنا عن الطعام في القمامة ونصراويا بلّغ عنّا عارية عن الصحة      المحامي محاجنة يروي تفاصيل لقائه مع العارضة بعد اعادة اعتقاله: تعرض لتعذيب قاسٍ وممنوع من النوم والعلاج      شاكر فريد حسن يحاور القاصة والروائية الفلسطينية إسراء عبوشي      كورونا في بلادنا| 10774 إصابة جديدة منذ الأمس وعدد الوفيات من بداية الجائحة بلغ 7428 حالة      كسر أمر المنع: أسرى الجلبوع الأربعة يلتقون بمحامييهم الليلة       رماح يصوّبها – معين أبو عبيد نسبح في الهموم وليس في البحار!      الانتفاضة الشاملة باتت حاجة وطنية فلسطينية عاجلة والمسألة مسألة وقت...؟!. *نواف الزرو      في أول زيارة منذ 10 سنوات.. السيسي يؤكد لرئيس الوزراء الإسرائيلي دعم مصر لكل جهود تحقيق السلام الشامل بالشرق الأوسط استنادا إلى حل الدولتين      السيد نصر الله يعلن وصول أول سفينة تحمل المشتقات النفطية الإيرانية الى مرفأ بانياس وتصل البقاع الخميس ويشدد على سقوط جميع الرهانات المشككة الإسرائيلية والامريكية.      الإسرائيليان اللذان قتلا بتحطم الطائرة في اليونان هما شاهد ادعاء في محاكمة نتنياهو وزوجته      أجهزة الأمن الإسرائيلية تستعد لتصعيد محتمل "في جميع الجبهات المتوترة"      مصلحة السجون الإسرائيلية: الزبيدي موجود في المعتقل ولم يتم إسعافه للعناية المركزة      حب وفراق وتأشيرة بقلم: زياد جيوسي     
تقارير دراسات  
 

نبيل نايلي: العقيدة العسكرية الأمريكية من الصدمة والترويع إلى دليل مكافحة التمرّد!

2010-08-14
 

 

 

 

العقيدة العسكرية الأمريكية من الصدمة والترويع إلى دليل مكافحة التمرّد! 

 

نبيل نايلي *

«عمليات مكافحة التمرّد هي حرب تُخاض على مستوى جامعي. إنها حرب رجل يفكر». من استشهادات الجنرال باتريوس بالفيلسوف الروماني سينيك

الجزء الأول

عرفت العقيدة العسكرية الأمريكية مع الجنرال دافيد باتريوس،Gen. David Howell Petraeus، تحوّلا جوهريا فرضه تخبّط القوات الأمريكية بالعراق وأفغانستان وكثرة الخسائر المادية والبشرية وإنسداد الأفق نحو انسحاب مشرّف يحفظ ماء وجه الإمبراطورية. ولم يكن ذلك التحوّل بالهيّن إذ أن العقيدة العسكرية الأمريكية ترتكز على جملة من الثوابت قليلا ما حاد عنها جنرالاتها. فثقافة الإستئصال والسحق والإبادة ، Total Extermination، الوليد الشرعي لسفر تكوينها على أنقاض وجماجم الهنود، وإعتماد أساليب شيطنة الخصم وحشره داخل "محور شر"،Axis of evil، والقناعة بأن الولايات المتحدة "حاملة مشعل الحضارة وصاحبة رسالة"، كل ذلك أسهم في تأصيل تلك الثوابت لتدعّمها حيازة الولايات المتحدة للأسلحة الأكثر دمارا وفتكا و ذلك السبق والتفوّق العلمي والتكنولوجي الذين حظيت بهما دون باقي الأمم، ممّا  عمّق عند ستراتيجيي العسكرية الأمريكية فكرة "الحرب الخاطفة" و "النظيفة" و "النزهة" و"حرب الصفر خسائر" بحيث أغفلوا التفكير في حرب اليوم الموالي، The Day After، أو حروب ما بعد الحرب الباردة غير المتوازية،Asymmetric War، والتي لا تنفع معها قوة نيران ولا سيطرة مطلقة على الجوّ والبرّ والبحر، لأنّها ببساطة حروب استنزاف طويلة الأمد تقاتل خلالها "أشباحا"، لا جيوشا نظامية، تعتمد تكتيكات لا علاقة لها بالحروب التقليدية. وقد تنبّه بعض الستراتيجيين من أمثال دافيد باتريوس و خبير ومستشار الحكومة الأمريكية والكندية في مكافحة التمرد، الأسترالي دافيد كيلكولان،David Kilcullen، الحاصل على شهادة دكتوراه، من جامعة، University of New South Wales ، والمهتمّ أساسا بانثروبولوجيا الإسلام الأصولي وحركات التمرّد أو المقاومة، وغيرهما لضرورة العمل على سد الثغرة القاتلة بالعقيدة العسكرية الأمريكية خصوصا بعد الفشل المروّع بالعراق وأفغانستان. فكان التحوّل الجذري من عقيدة الصدمة والترويع، Shock and Awe، إلى عقيدة باترويس، التي عُرفت بالـ COIN ،أو   COunterINsurgency Field Manuel، عقيدة مكافحة التمرّد (إقرأ المقاومة) . فما سرّ هذه العقيدة؟ هل هي فعلا وليدة تفتّق قريحة باتريوس وفريق عمله؟ ما هي الأسس التي تنبني عليها وما أهمّ مضاعفاتها على العراق وأفغانستان؟

سنحاول في هذا الجزء الأول من الدراسة تناول الأسس والمراجع النظرية الذي استندت عليها هذه العقيدة والبصمة البيّنة للفكر الستراتيجي الفرنسي ومخاض استعماره للجزائر، لننتهي بتعريف بصاحب دليل نظرية مكافحة التمرّد وفريق عمله، على أن نتعمّق مليّا، بالجزء الثاني، في هذه العقيدة وتطبيقاتها ومضاعفاتها على العراق وأفغانستان.

يوم الأربعاء  30 يونيو، جوان الماضي، صدّق مجلس الشيوخ الأمريكي على تعيين الجنرال ديفيد بترايوس كقائد عسكري أمريكي جديد في أفغانستان، وقد جاء التأييد دون معارضة وبنسبة 99 صوتا مؤيدا. ليحلّ مكان ستانلى ماكريستال، Stanley McChrystal، الذي أُبعد من منصبه بعد تصريح لاذع نعت فيه إدارة أوباما ومعاونيه بـ " مجموعة من الجبناء في البيت الأبيض: The wimps in the White House" خلال  لقاء صحفي مع مجلة رولينج ستون، Rollingstone Magazine. تصريح عقّب عليه أوباما المهان بقوله: إنّ "السّلوك الذي  ظهر في مقال نشر مؤخرا لا يتوافق والمعيار الذي يجب أن يلتزم به جنرال قائد"... من الصعب خسارة الجنرال ماكريستال، أعتقد أنه القرار السليم لأمننا القومي".

فمن هو هذا الجنرال الذي يعتبره أوباما صماما لأمنه القومي ويحظى بهكذا نسبة تأييد؟ من أصل هولندي، ولد باتريوس سنة 1952 والتحق بواست بوينت المرموقة، West Point، سنة 1974، حصل على شهادة دكتوراه في العلاقات الدولية من جامعة برنستون العريقة (1987)،  Princeton University، حول دروس حرب فيتنام، "The American Military and the Lessons of Vietnam: A Study of Military Influence and the Use of Force in the Post-Vietnam Era."  ، ونال لقب الجندي المثقف، "Warior Scolar"، الذي كان وراء فكرة "الصولة Surge " التي مكنته من إضافة عدد جنوده وتحقيق يعض التقدّم بالعراق. خاض أولى حروبه بالعراق على رأس الفرقة المجوقلة 101. أمام التغيرات الجذرية التي لا حظها الجنرال سواء على مستوى الحرب ومسرحها أو تلك التي حدثت مع نهاية الحرب الباردة وتنامي الحروب غير المتوازية و"الإرهاب" المعولم، وإستخلاصا لدروس الفشل والتورّط الأمريكي بالعراق وأفغانستان، قرّر باتريوس إعادة النظر في العقيدة العسكرية الأمريكية مستأنسا حتى لا نقول ناقلا حرفيا لما ورد بكتاب صدر سنة 1964 لصاحبه دافيد غالولا، David Galula، (1919-1968) ومستعينا بالخبير دافيد كيلكولان  David Kilcullen. (هل هي صدفة أن يُدعى ثلاثتهم بدافيد؟). لم يتأثّر باتريوس كغيره من صفوة ستراتيجيي المؤسسة العسكرية الأمريكية لا بكلوسفيتس، "  Claus Von Clausewitz "  ولا بليدل هارت، Liddell Hart، بل بمفكّر عسكري فرنسي، ظلّ مغمورا حتى 2006 حين صدر مخطوط باتريوس: دليل مكافحة التمرّد، أو ما بات يُعرف بعقيدته.

ذلك المغمور هو دافيد غالولا، David Galula، (1919-1968): من مواليد مدينة صفاقس التونسية سنة 1919، يهودي الديانة، التحق دافيد بالمدرسة العسكرية الفرنسية المرموقة، سن سير،Saint-Cyr، وتخرّج منها سنة 1939، ثم تمّ عزله سنة 1941 بموجب قوانين فيشي،Vichy، المعادية للسامية. بحكم إلمامه باللغة الصينية انضمّ للبعثة العسكرية الفرنسية وشهد صعود الزعيم ماو للحكم. مكث بالصين 5 سنوات قضاها في دراسة التنظيم العسكري والأيديولوجيا الصينية. ثم عمل بصفة ملاحظ للأمم المتحدة باليونان سنة 1949 أين شهد اندحار التمرّد الذي قام به الشيوعيون. كل هذه المهام وهذا الترحال مكّنه من جمع قاعدة بيانات ومن دراسة ومتابعة حركات التمرّد والمقاومة عن قرب. ذلك ما أهّله لأن يكون على رأس كتيبة المدفعية عدد 45 بالجزائر سنة 1956، وتحديدا بمنطقة جبل ميمون بالقبائل الكبرى، حيث كانت حقلا لتجربة أفكاره في قمع  وإجهاض الإنتفاضات وكسر حركة التمرّد. وكان أن لاقى نجاحا وعلا شأنه بالمؤسسة العسكرية الفرنسية التي قلّدته الأوسمة والنياشين، وذلك  "لطرقه الخاصة، التي طوّعت أغلبية معادية لتصبح مساندة وداعمة لسياستنا" ! ، كما ورد عن وزارة الدفاع الفرنسية. وبات غالولا يُدعى لعقد الندوات وليحاضر أمام ضباط وعساكر الحلف الأطلسي قبل أن يلتحق بهيئة أركان الجيش الفرنسي. أرسل سنة 1959 إلى الولايات المتحدة، نورفولك بفرجينيا، لمزاولة الدراسة، وهناك تبادل أفكاره وربط شبكة علاقات قوية مع العسكريين ورجال الفكر الستراتيجي. شغل خطة باحث ومدرّسا بجامعة هارفرد،Harvard،  سنة 1962 ، ثم التحق بالمركز الأمريكي للبحوث والستراتيجيات العسكرية المعروف راند، RAND، وذلك بدعوة من ستيفن هوسمر،Stephen Hosmer هناك ألّف، بالإنجليزية، مخاض تجاربه في مؤلّفين ظلاّ مغمورين حتى مجئ باتريوس وإعادة الإعتبار لمن وصفه بـ "كلوسفيتس Clauzewitz  مكافحة التمرّد" و"صاحب الرؤية الثاقبة التي سمحت بتطوير العقيدة العسكرية والذهنية الأمريكيتين" حمل كتابه الأوّل عنوان: "إقرار السلام بالجزائر،Pacification in Algeria 1956-1958 ". أما الثاني والأبرز والذي تبنّاه الجنرال واعتمده كمرجع رئيس خلال صياغة دليل مقاومة التمرّد، لكي لا نقول قام فقط بتحيين ما جاء فيه مضيفا ما لم يكن متوفّرا لغالولا من دعم لوجستي وتقني متقدّم وما توفّره الثورة المعلوماتية من إمكانات، حتى أنّه ألزم كل فريق عمله وضبّاطه بالإطّلاع عليه والنّهل من تعاليمه. كتاب مقاومة التمرّد، النظرية والتطبيق،ِCounterinsurgency warfare : theory and practice ، والذي خُطّ سنة 1964 ولم يُترجم إلى الفرنسية إلاّ سنة 2008 أي سنتين بعد صدور عقيدة باتريوس!  على يد دار النشر إيكونوميكا، Economica، مع توطئة بإمضاء باتريوس  نفسه! ترجمة خلت من قذفه للإسلام وتعدّيه على حرمته ليس حبّا في الإسلام طبعا، بل فقط لإعتبارات، الصوابية السياسية، !Politically Correct

أما نظرية غالولا فقد ورثها عن الماريشالين: غالياني،GALLIENI 1849-1916، وليوتي، LYAUTY 1854-1934،   واعتمد فيها على ما ورد بكتاب: الحرب المعاصرة، La Guerre Moderne، لصاحبه الستراتيجي العسكري الفرنسي روجي ترنكيي، Roger Trinquier، والذي يحدّد فيه 3 مراحل لعملية مكافحة التمرّد، بدءا بالمدن فالقرى فمواقع تمركز القوى المتمرّدة. ليفصّل بعدها ما يجب القيام به: عزل المدن بتسييجها لمراقبة المنافذ والتحكم في الحركة، تقطيع أوصالها إلى أحياء، تعداد السكان وترقيم منازلهم، توزيع بطاقات هوية وتموين، عزل المدنيين عن المتمرّدين، تنظيم حملات دهم واستجوابات جماعية، إنشاء خلايا وشاية وتخابر، تجريم كل عمل نضالي ونسب كل حادث ل"لمجرمين" والشرذمة الضالة" (إقرأ المقاومين)، تصفية رؤوس الحركة، وأخيرا عند الإنتهاء من ضمان السيطرة المطلقة على المدينة يتمّ الإنتقال للقرى وهكذا. كل هذه النقاط اعتمدها غالولا ليضيف عليها تركيزه على طبيعة نقاط ضعف وقوة حركة التمرّد ومقارنتها وإمكانات الخصم، ليخلُص إلى 4 قوانين لمكافحة حركة التمرّد: بدءا بالغاية التي يجب أن تكون دائما كسب عقول وقلوب الأهالي لتحييدهم وضمان تعاونهم، دعم الأهالي يجب أن تكون منظّما، القضاء على حركة التمرّد يجب أن يعتبر النصر الحقيقي، إذ ليس النصر عسكريا وإنما سياسيا، وأخيرا ضرورة أن يتمّ صرف جهود العمليات بالتّدرّج: المنطقة تلو الأخرى. وذلك لقناعته أن عناصر نجاح حركات التمرّد هي: القضية ذاتها ومدى استقطابها للمناصرين، وجود حكومة محلّية فاشلة، حالة أزمة تذكّي جذوة التمرّد أو العصيان، العمق الستراتيجي والدعم الخارجي، والخصائص الجغرافية والموارد البشرية والنظام الإقتصادي. أما كيف تتمّ عملية استئصال حركة التمرّد فدليله، الذي تبنّاه باتريوس بحذافيره ولم يفعل سوى تحيينه وتطويعه لواقع العراق وأفغانستان وتوظيف إمكانات الولايات المتحدة الهائلة، ينصح  غالولا بالتالي: تدمير أو شرذمة المتمرّدين، نشر قوات ثابتة وأخرى متنقلة بالقدر الكافي لتأمين منطقة "خضراء" "مُحرّرة" للحيلولة دون عودة فلول التمرّد، إنشاء حلقات تواصل مع الأهالي مع مراقبة وضبط حركتهم، إعطاء الإنطباع أن القوات الغازية هي ضامن الأمن الوحيد لكسب عقول وقلوب الناس، اجتثاث التنظيم السرّي للمتمرّدين باستثمار المادة التي يوفّرها العملاء على أن تكون الضربة خاطفة حتى لا تؤلّب من "أُلّفت" قلوبهم، تنظيم انتخابات "حرّة" لتعيين حكومة محلّية مؤقتة، إشراك العنصر النسائي و"تحريره من سلطة الرجل"، إختبار مدى أهلية(إقرأ عمالة) القيادة المحلّية بمنحها بعض المهام، فرز العناصر وتحييد عديمي الكفاءة والفاسدين والمحافظة على سلامة من أثبتوا ولاءهم دون السقوط في الوصاية، ضم القادة الذين تمّت تزكيتهم لحركة أو تنظيم أو حزب مع التحذير من السّقوط في هذا الإمتحان لأنّ حركة التمرّد تتربّص، ضم أو استئصال فلول التمرّد خلال الإشتباك الأخير للقضاء على النواة الصلبة بمشاركة الأهالي أنفسهم وقوات محلية تمّ تدريبها للغرض، سواء بقوّة السلاح أو من خلال مفاوضات "سلام شجعان" (والتعبيرة لغالولا وليست لكاتب هذه السطور)، وأخيرا إنجاح إعادة الإعمار لتأليف قلوب أكثر عدد ممكن من الأهالي وتنفيرهم في الفعل المقاوم.  

ماذا عن إضافة باتريوس؟، إذا كنّا سنسلّم بأنّه أضاف فعلا، ما هي أهم توصياته وتعاليمه؟ ما مضاعفات عقيدته على العراق وأفغانستان؟ ذلك الحديث الآخر الذي سنتناوله بالجزء الثاني من الدراسة.

 

الجزء الثاني

 

"إن اجتياح دولة ما بصورة غبية لا يعني أن تغادرها بطريقة غبية أيضا"...في عام 2003 توهمنا، فأسمينا دخول العراق نصرا! ويتوجّب علينا الآن ألاّ يختلط علينا الأمر مرّة أخرى فنسمّي الانسحاب هزيمة!!" تصريح لديفيد كيلكالان

 

 

 

بعد أن تعرّضنا للتأصيل المرجعي لعقيدة " الـCOIN ،أو COunterINsurgency Field Manuel "مكافحة التمرّد "،  سنعمد في هذا الجزء الأخير من الدراسة إلى الخروج من البرود النظري إلى لظى التطبيق الفعلي لعقيدة باتريوس وفضح مضاعفاتها على المسرح العراقي خصوصا، محاولين استشراف ما يمكن أن تسفر عنه بربوع مقبرة الغزاة، أفغانستان.

يعرّف باتريوس عقيدته بأنّها ستراتيجيا أفعى "الأناكوندا Anaconda" التي تعمل على خنق حركة التمرّد وذلك بإعتماد مقاربة شاملة تجفّف مصادرها وتقطع خطوط دعمها اللوجستي وتصفّي قادتها وتعزل العناصر المتشدّدة من المتمرّدين عمّن يمكن تأليف قلوبهم واستيعابهم. موضّخا: " أن الأفكار الكبرى" حول العيش بين السكان وكسب قلوبهم وعقولهم فرضت نفسها وأدت إلى اعتماد مناهج تدريب جديدة". تحت إسم: دليل مكافحة التمرّد، COunterINsurgency Field Manuel،FMFM 3-24 و MCWP 3-33.5 ، أو  ،COIN، إختصارا، صدرت هذه الوثيقة بتاريخ 15 ديسمبر 2006، ووردت في 220 صفحة و8 فصول تناول فيها بالتحليل التوصيات الواجب اتباعها ونماذج الإشتباكات والخطوط العريضة لقيادة العمليات والتطبيقات العاجلة لإنجاحها. وكان قد جمع لها "فريقا من المتمرّدين على التقاليد، يشمل مجموعة من الضبّاط المستعدّين للتفكير خارج الإطار التقليدي" كما يشير ديفيد اغناتيوس، David Ignatius. وتحتوي ستراتيجيته على 3 عناصر: هجومية ودفاعية وأخرى تثبيتية، تتوقّف ثلاثتها على عوامل منها: مدى كسب ودّ الأهالي ومشاركتهم، حتى أنّه أوصى بوضع ملصق  بمقرّات ضبّاطه كُتب عليه: "ماذا فعلت اليوم لكسب قلوب العراقيين؟،  بالإضافة للواقع والساحة والإمكانات والمهمة.

يؤكّد باتريوس على مسألة الشرعية كهدف أساسي، لأن وجود حكومة محلّية ستسفّه ما تعلنه حركة التمرّد، وعلى تضافر الجهود والتجديف بتوحيد الخطاب وإن اختلفت الأهداف، تغليب العملية السياسية على العمليات العسكرية التي يجب أن تراعي المضاعفات، تفهّم وتأقلم القوات المكافحة للتمرّد مع مسرح الأحداث، لأن معرفة طبيعة المجتمع وثقافته وأدق تفاصيل تركيبته الإثنية والدينية والأيديولوجية عوامل حاسمة ومهمة، جمع المعلومات الميدانية وكل شاردة وواردة تتعلّق بحركة التمرّد، بدون عملاء تظل العمليات مضيعة للوقت ومصدر نتائج معاكسة، العمل على عزل المتمرّدين عن مجتمعهم وتسفيه قضيتهم وقطع مصادر دعمهم، لا تقتيلهم وجعلهم أبطالا، المسألة الأمنية كحجر الزاوية لتأليف قلوب الأهالي وتجريم المتمرّدين، التعجيل بتكليف قوات محلية من الشرطة وغيرها لتتولى بنفسها تلك المهام وكسر الحاجز النفسي، إعداد القوات وتحضيرها نفسيا لتقبّل ستراتيجيا نفس طويل وقادرة على التدمير والإعمار في ذات الوقت، استثمار المعلومات وسبرها وخلق تطلّعات معقولة، لأن الشعوب بتقديره "مصابة بعقدة الصعود إلى القمر"، لذلك تطالب الأمريكيين بصنع المستحيل وفي أسرع وقت !" ليحذّر بعدها من مغبّة السقوط في امتحان الوعود غير المحققة الذي سيدفع الأهالي إلى حضن المقاومة من جديد، استعمال "معقول" للقوة بتحقيق المعادلة الصعبة بين حفظ أمن القوات والتخفيف من عدد قتلى الأهالي موصيا بضرورة تكليف القوات المحلية بالمهام القذرة، تشريك المرأة من خلال مشاريع مثل تلك التي تحدّثت عنها الكاتبة المناضلة هيفاء زنكة ، المصالحة وتمكين المرأة وورشات الديمقراطية، القدرة على التأقلم والتكيّف مع المحيط. وباتريوس أبرع من يفعل ذلك وهو من شهد له، ديفيد اغناتيوس، David Ignatius، أنّه "حوَّل زيارة روتينية لقرية باراكي باراك بأفغانستان إلى درس عملي في مكافحة التمرّد، كان يشرب كوبا بعد كوب من الشاي من أكواب متّسخة، ويأكل أرغفة خبز محلّي، معايشا المكان بكل ما فيه، لإعطاء السكّان المحلّيين شعورا شخصيا بجدية بالمهمة الأميركية"، وأخيرا تقديم الدعم للحكومة المحلية وخلق الإنطباع أن الولايات المتحدة لن تتخلّى عنها. 

طبعا الترجمة العملية لكلّ هذه البروتوكولات كانت كارثية على العراق المتحلّل لا "المحرّر"، والذي يكاد يُمسح من الخارطة وتضرّر على كل الأصعدة ولم تسلم حتى الجينات في الأرحام من نفايات اليورانيوم والفوسفور، وعاثت فيه قوات الجنرال التي تلقّى بعضها تدريبهم تحت إشراف جنرالات الكيان الصهيوني الذين وفّروا تجسيدات لمدن عربية بقباب ومآذن، ولسنا نبالغ إذا قلنا أن بغداد وما يسمّى بالمنطقة الخضراء وتلك الأسوار تحاكي أسلوب ما يجري بفلسطين المحتلّة. وهذا حصر لبعض المضاعفات: حالة الفوضى والفتنة المذهبية الموظّفة للظهور بوجه المخلّص، والمحرّر وواهب الحضارة والديمقراطية والمثل السامية، الشحن المذهبي والأيديولوجي والتفريط في الذاكرة الوطنية وتدمير التراث والمواقع الأثرية، لتفتيت البنية الإجتماعية والعودة بها إلى ما قبل القبيلة، إنشاء ما سمّي ب"الصحوات" لضرب تنظيم القاعدة، شراء الذمم وتوزيع الأموال الطائلة على العشائر، عزل الأهالي عن المتمرّدين بكل السبل الوحشية ومراقبة حركتهم وزرع العملاء بينهم لمتابعة المتعاطفين والمناصرين والعناصر المساهمة في الفعل المقاوم، إقامة الجدران الكونكريتية العازلة بين أحياء بغداد العاصمة حولها إلى سجن ضخم،                                                                                                                                                                             إنشاء المعسكرات والسجون ومخيمات الإعتقال وتطويقها بالكتل الخرسانية العالية، تحويل العاصمة إلى كانتونات طائفية معزولة لإذكاء الشحن الطائفي، الحديث عن إقامة "سور بغداد أكبر أسوار العراق المحتل" ، رغم إنكار حكومة العمالة، والذي سوف يمتد إلى مسافة 120 كيلومترا. مع مداخل أربعة مصمّمة بطريقة قد تجعل منها لاحقا "بوابات إلكترونية"، قد تستخدم معها بطاقات ممغنطة، تحوي كل المعلومات اللازمة والضرورية لمستخدمي المعابر، على شاكلة المعابر أو الحواجز "الأمنية" في الضفة الغربية من فلسطين المحتلة، أو تلك التي بدأ بها العمل في قندهار، تخريب الطابع العمراني وطمس جمالية المكان لتصبح المدن عبارة عن متاهات من الجدران، وذلك من أجل كسر الإرادة وتطويع الأشاوس والماجدات، تكريس التطهير المذهبي لفرض توازنات ديمغرافية تستخدم في المساومات حين تدق ساعة الرحيل عن البلاد، تجيير الوضع الميداني لفرضه كأمر واقع وتكريس أن المحتل هو ضامن الأمن الوحيد.

لن تشفع للجنرال بترايوس "عقيدته"، عقيدة غالولا بالأحرى، ولا ما سمّوه بهتانا "نجاح تجربة العراق"، و توماس ريكس، Thomas E. Ricks ، صاحب كتاب المقامرة: الجنرال بترايوس والمغامرة العسكرية الأمريكية في العراق،: 2006-2008، The Gamble: General David Petraeus and the American Military Adventure in Iraq , 2006-2008:، هو الآخر  يخلُص إلى"أن تجربة العراق أسوأ من فيتنام لسببين: أولا، فيتنام كانت على هامش المصالح الأمريكية، في حين أن العراق يقع في قلب منطقة مهمة جدا بالنسبة للاقتصاد العالمي. وثانيا،  لأن الحرب في العراق لم  تنته بعد، بل على العكس سوف تستمر لفترة طويلة." كذلك أفغانستان لن تكون العراق، لخصوصيات معطيات الواقع العراقي، التاريخي والطوبوغرافي والإجتماعي والإقتصادي والثقافي والجيوبولتيكي...فلا الجغرافيا متشابهة ولا التركيبة السكانية و لا المذهبية متقاربة، ولا  انعدام العمق الستراتيجي والتواطؤ والعمالة والتضييق والحصار والتعتيم وكل ذلك الذي عانته ولا تزال حركة المقاومة المجيدة بالعراق، والذي تمعّش منه الجنرال وعلوجه. ثم أن باتريوس " الراضخ الخانع الراكع"   وكل تلك المواصفات التي عرّاها الباحث والمحلّل القدير صبحي حديدي في مقال بالقدس العربي، بتاريخ تاريخ: 7 يوليو 2010، الطامع ببطاقة ترشيح الحزب الجمهوري للإنتخابات الرئاسية، والتائب عن تصريحات أوردها رسمياً بخط يده وممهورة بإسمه، وأمام الكونغرس من فضلكم، جاء فيها: "إن محاباة الولايات المتحدة لإسرائيل تقوّض المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط وتزيد من المشاعر المعادية للولايات المتحدة.. وإن الغضب العربي بسبب القضية الفلسطينية وانحياز واشنطن إلى جانب إسرائيل يحدّ من قوة وعمق الشراكات الأمريكية مع الحكومات والشعوب في المنطقة"، لينتهي بعدها - كما يفيد الأستاذ حديدي- ذليلا متملّقا اللوبي الصهيوني متوسّلا ماكس بوت، Max Boot،: " أنت تعلم بأنني لم أنطق بهذا الكلام شخصياً، بل هو مدوّن في شهادة توثيقية فحسب... و "هل يفيد التذكير بأنني استضفت إيلي فيزل وزوجته في مقرّ أركاننا الأحد الماضي؟ أو أنني سأكون الخطيب الرئيسي في الذكرى الـ 65 لتحرير معسكرات الإعتقال النازية؟"! جنرال بهكذا صفات وإن نعتوه "بالجندي المثقّف" و"البطل الأمريكي الكبير" و "ألمع رجال أمريكا بالعراق وأفغانستان"، سينتهي كغيره من جنرالات الولايات المتحدة الذين كلّما احتلّوا بلدا إلاّ ونهبوه ليرحلوا تاركين وراءهم جيشا جرّارا من العملاء وحرّاس السّجون السّاديين  ومدمني المخدرات و"قوادي" المواخير !!! لنذكّر فقط بآخر إنجاز بهذا العراق "المُحرّر"، وارد على لسان وزيرة "حقوق الإنسان" بحكومة العمالة العراقية التي كشفت لصحيفة الصباح أن 12 ألف حكم بالإعدام قد صدر في العراق خلال السنوات الخمس الماضية"! ، إعدامات طالت نخبة المجتمع وأهم رموزه).. العراق سينهض بمقاومته ووحدته الوطنية،  وباتريوس كغيره من الغزاة سيُعفّر أنفه بالتّراب الأفغاني ثم يعود مذموما مدحورا ليُوارى كغيره مزبلة التاريخ!

الإمبراطورية تترنّح أو هي على شفير الهاوية على ألاّ نركن قاعدين بإنتظار ملائكة الرحمان لتقاتل بدلا عنّا، ثم هل في هذه الأمة أمثال من شهدوا موقعة بدر، لتفعل؟

 

 

 

*باحث بالفكر الستراتيجي الأمريكي، جامعة باريس.

 
تعليقات